لأول مرة منذ 25 عاماً... منتخب إنجلترا "ممتع للمشاهدة"

احتفت الصحافة البريطانية بالأداء القوي الذي قدمه المنتخب الإنجليزي أمام كرواتيا في مستهل مشواره بكأس العالم 2026، معتبرة أن الفوز بنتيجة (4-2) عكس التحول الكبير الذي أحدثه المدرب توماس توخيل، وأكد قدرة "الأسود الثلاثة" على المنافسة على اللقب.

لأول مرة منذ 25 عاماً... منتخب إنجلترا "ممتع للمشاهدة"
لم يكن فوز المنتخب الإنجليزي على نظيره الكرواتي بنتيجة (4-2) مجرد بداية ناجحة في كأس العالم 2026، بل تحول إلى مادة دسمة للصحافة البريطانية التي رأت في الأداء رسالة واضحة إلى بقية المنافسين. وبين الإشادة بالمدرب توماس توخيل والاحتفاء بهاري كين وجود بيلينغهام، بدت وسائل الإعلام البريطانية مقتنعة بأن منتخب "الأسود الثلاثة" قدم أحد أفضل عروضه في السنوات الأخيرة.

وذهبت صحيفة "تليغراف" بعيداً في الإشادة بالمدرب الألماني، واختارت عنواناً لافتاً: "توخيل ينسف كل ما كنا نعرفه عن كرة القدم الدولية". واعتبرت أن المدرب الجديد غيّر عقلية المنتخب الإنجليزي بالكامل، بعدما تخلص الفريق من الحذر المفرط وأصبح أكثر جرأة ورغبة في السيطرة على مجريات اللعب وصناعة الفرص.

وفي تقرير آخر حمل عنوان "إنجلترا الاستعراضية توجه رسالة قوية إلى كأس العالم"، رأت الصحيفة أن المنتخب أظهر شخصية البطل، مؤكدة أن الانتصار على كرواتيا لم يكن عادياً، بل تحقق أمام أحد أكثر المنتخبات خبرة في البطولة.

كما سلطت "تليغراف" الضوء على الأداء الفردي لهاري كين تحت عنوان: "في معركة النجوم... كين يرد على المنافسة"، مشيرة إلى أن قائد المنتخب الإنجليزي لم يتأثر بالتألق المبكر لكل من ليونيل ميسي وكيليان مبابي، ورد بهدفين أكدا أنه لا يزال من بين أخطر المهاجمين في العالم.

أما صحيفة "الغارديان"، فركزت على الوجهين المختلفين اللذين ظهر بهما المنتخب الإنجليزي خلال المباراة. ففي تحليلها الرئيسي بعنوان "الاندفاع الهجومي في الشوط الثاني لا يخفي الهفوات الدفاعية"، أشارت إلى أن إنجلترا بدت مهتزة دفاعياً في بعض الفترات، لكنها امتلكت القوة الذهنية للعودة وفرض إيقاعها بعد الاستراحة.

وفي مقال آخر، اعتبرت الصحيفة أن المنتخب الإنجليزي استعاد شيئاً افتقده منذ سنوات طويلة، واختارت عنواناً معبراً: "للمرة الأولى منذ 25 عاماً... إنجلترا ممتعة للمشاهدة". وأكدت أن الجماهير لم تعد تكتفي بالنتائج فقط، بل بدأت تستمتع بطريقة اللعب والجرأة الهجومية التي فرضها توخيل.

كما نشرت "الغارديان" تقريراً عن الأجواء الجماهيرية التي رافقت اللقاء، معتبرة أن أغنية "ووندر وول" تحولت إلى نشيد غير رسمي للجماهير الإنجليزية في المونديال، بعدما رددها الآلاف طوال المباراة.

من جهتها، ركزت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" على الدور الذي لعبه توخيل داخل غرفة الملابس، متسائلة: "كيف ألهم خطاب توخيل لاعبيه لتحقيق الفوز بعد شوط أول فوضوي؟". وأشارت إلى أن المدرب طالب لاعبيه بالتحلي بالشجاعة واللعب بثقة أكبر، وهو ما انعكس مباشرة على الأداء في الشوط الثاني.

لأول مرة منذ 25 عاماً... منتخب إنجلترا "ممتع للمشاهدة"


كما سلطت الشبكة الضوء على جود بيلينغهام، معتبرة أن نجم خط الوسط يواصل إثبات مكانته كأحد أبرز لاعبي البطولة، بعدما سجل هدفاً مؤثراً وقاد المنتخب في أصعب فترات المباراة.

بدورها، ركزت صحيفة "ذا صن" على الجانب النفسي للمواجهة، وكشفت أن توخيل وجه رسالة قوية إلى لاعبيه بين الشوطين، دعاهم فيها إلى التحرر من الخوف وعدم الانشغال بردود الفعل أو الانتقادات. ونقلت عن هاري كين قوله إن المدرب طلب من اللاعبين التمسك بأسلوبهم واللعب بثقة مهما كانت النتيجة.

ورغم الإشادة الواسعة، لم تتجاهل الصحف البريطانية بعض النقاط السلبية، إذ اعتبرت عدة تقارير أن استقبال هدفين أمام كرواتيا يؤكد أن المنظومة الدفاعية لا تزال بحاجة إلى تطوير، خاصة قبل المباريات الأكثر تعقيداً في الأدوار المقبلة.

ومع ذلك، ظل المزاج العام متفائلاً للغاية، حيث اتفقت معظم وسائل الإعلام على أن إنجلترا قدمت عرضاً هجومياً مقنعاً، وأن توخيل نجح خلال فترة قصيرة في منح المنتخب هوية جديدة. وبين عناوين مثل "إنجلترا الاستعراضية" و"إنجلترا الممتعة" و"توخيل يغيّر كل شيء"، رأت الصحافة البريطانية أن منتخبها لم يحقق مجرد انتصار في الجولة الأولى، بل أطلق إشارة مبكرة بأنه أحد أبرز المرشحين للمنافسة على لقب كأس العالم 2026.