واصل المنتخب المغربي كتابة فصول جديدة من تاريخه في كأس العالم 2026، بعدما تجاوز عقبة هولندا بركلات الترجيح (3-2)، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل (1-1)، ليؤكد أن "أسود الأطلس" تطوروا كثيرا مقارنة بنسخة قطر 2022، دون أن يفقدوا الشخصية التي ميزتهم قبل أربعة أعوام.
ففي مونديال 2022، اعتمد المنتخب المغربي بقيادة وليد الركراكي على الصلابة الدفاعية والارتداد السريع، وهو الأسلوب الذي قاده إلى إنجاز تاريخي ببلوغ نصف النهائي. أما مع محمد وهبي، فقد أصبح المنتخب أكثر جرأة في الاستحواذ وصناعة اللعب وفرض إيقاعه حتى أمام كبار المنتخبات.
وأمام هولندا، فرض المغرب أسلوبه على مجريات اللقاء، مستحوذا على الكرة بنسبة بلغت 70 في المائة، وصنع خمس فرص محققة مقابل فرصة واحدة فقط لمنافسه، كما تفوق في عدد التمريرات داخل الثلث الأخير من الملعب، ما عكس هيمنته الواضحة على المباراة.
ورغم هذا التفوق، وجد "أسود الأطلس" أنفسهم متأخرين في النتيجة بعد هدف هولندي جاء إثر هجمة مباشرة وسريعة، قبل أن ينجح البديل شمس الدين طالبي في إرسال عرضية متقنة حولها عيسى ديوب برأسه إلى الشباك في الوقت بدل الضائع، معيدا المغرب إلى أجواء اللقاء.
وبعد شوطين إضافيين حافظ خلالهما المنتخب المغربي على توازنه، ابتسمت ركلات الترجيح لرفاق ياسين بونو، الذي عاد ليلعب دور البطل كما فعل في مونديال 2022، بعدما تصدى لإحدى الركلات وقاد منتخب بلاده إلى التأهل.
وأكد محمد وهبي، عقب المباراة، أن لاعبيه كانوا مستعدين لمواجهة تحسمها التفاصيل الصغيرة، مشددا على أن المغرب استحق التأهل بالنظر إلى الأداء الذي قدمه وسيطرته على مجريات اللعب.
ويضرب المنتخب المغربي موعدا مع كندا في دور ثمن النهائي، بينما تلوح في الأفق إمكانية مواجهة فرنسا في ربع النهائي، في مسار يعيد إلى الأذهان الكثير من مشاهد ملحمة مونديال 2022، لكن هذه المرة بأسلوب لعب أكثر هجومية وثقة.