وترى صحيفة "الغارديان" أن المؤشرات الحالية تؤكد أن هذه النسخة ستكون "الأكثر تكلفة في العصر الحديث"، ليس فقط من حيث أسعار التذاكر، بل أيضاً بسبب تكاليف التنقل والإقامة، خاصة داخل الولايات المتحدة.
تمتد عبر مسافات جغرافية شاسعة.
وأصبحت تكاليف التنقل من أبرز القضايا المطروحة قبل انطلاق المونديال، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر. ففي ولاية ماساتشوستس، ارتفعت تكلفة الرحلة من بوسطن إلى ملعب "جيليت" في فوكسبره بشكل ملحوظ، ما يعكس الضغوط المتزايدة على الجماهير.
كما أوضحت هيئة النقل أن التكلفة الإجمالية لتشغيل خدماتها خلال المباريات الثماني على ملعب "ميتلايف"، بما في ذلك المباراة النهائية المقررة في 19 يوليوز، تُقدَّر بنحو 48 مليون دولار، مع الإشارة إلى أن أسعار تذاكر النقل الخاصة بأيام المباريات لم تُحدد بعد.
ومن المتوقع أن يعتمد عشرات الآلاف من المشجعين على شبكة القطارات للوصول إلى مباريات ملعب "ميتلايف"، خصوصاً مع تقليص مواقف السيارات مقارنة بالمعتاد في الفعاليات الكبرى.
وفي السياق ذاته، أفاد موقع "نورث جيرسي" بأن أجزاء من محطة "بن ستايشن"، الأكثر ازدحاماً في أمريكا الشمالية، ستكون مخصصة فقط لحاملي تذاكر المباريات خلال ساعات محددة قبل انطلاق اللقاءات.
وركّزت تقارير إعلامية على تجربة المشجع، مشيرة إلى أن متابعة منتخب من دور المجموعات حتى النهائي قد تكلف آلاف الدولارات، بسبب ارتفاع أسعار التذاكر والإقامة والتنقل، ما يجعل حضور البطولة صعباً على شريحة واسعة من الجماهير.
كما طالت الانتقادات نظام بيع التذاكر، الذي يعتمد على حزم مميزة وبرامج ولاء، ما يمنح الأفضلية لفئات معينة ويحد من فرص الجمهور العام في الحصول على تذاكر بأسعار معقولة.
ويرى مراقبون أن هذه السياسات تعكس توجهاً تسويقياً للاتحاد الدولي لكرة القدم، يقوم على التسعير الديناميكي والتذاكر المميزة، وهو ما يؤدي إلى تضخم الأسعار مع زيادة الطلب، ويعزز الطابع التجاري للبطولة.
في المقابل، يدافع الاتحاد الدولي عن هذه المقاربة، مؤكداً أن الطلب على التذاكر غير مسبوق، وأن العائدات تُستخدم في تطوير كرة القدم عالمياً، إلا أن هذه التبريرات لم تُقنع كثيرين، في ظل تصاعد الانتقادات، خاصة في الإعلام البريطاني.
واعتبرت بعض وسائل الإعلام أن البطولة قد تعكس فجوة متزايدة بين كرة القدم وجماهيرها التقليدية، مع تغليب الاعتبارات التجارية على البعد الشعبي للعبة.