رؤية ملكية متبصرة وحكيمة للحفل الكروي القاري

بلاغ الديوان الملكي عقب نهائي كأس أمم إفريقيا لم يكن مجرد تفاعل مع حدث رياضي، بل رسالة بعمق إنساني متبصر وحكيم، تؤكد ثبات المغرب على قيم الحكمة، والتسامح، والالتزام الإفريقي.

رؤية ملكية متبصرة وحكيمة للحفل الكروي القاري
جاء بلاغ الديوان الملكي، مساء الخميس 22 يناير، في لحظة زمنية بالغة الأهمية، بالنظر إلى ما أفرزه نهائي النسخة 35 لنهائيات كأس إفريقيا للأمم في كرة القدم، التي اختتمت الأحد الماضي بتتويج المنتخب السنغالي باللقب على حسابه نظيره المغربي بهدف دون رد.

فعقب انتهاء هذا "الحفل الكروي القاري الكبير"، ظهرت إلى الواجهة، سلوكات ومواقف تشتم منها رائحة العنصرية والكراهية، وشوفينية غير مقبولة البتة، ما ألفها الشعب المغربي، الذي كان حريصا على الدفاع عن قيم وثقافة التسامح والتعايش والانفتاح بافق إنساني، عبر تاريخه الممتد عبر عدة قرون..

وبالعودة، إلى بلاغ الديوان الملكي، وبقراءة متأنية وعميقة، تجدك بطريقة لا إرادية، مشدودا ومنجدبا إليه، وحال لسانك يقول "الحمد لله، حفظك الله يا جلالة الملك، إنه الترفع الحكيم، الذي يتعالى عن الظرفي، ليعانق الدائم المبني على رؤية بعيدة المدى".

بلاغ الديوان الملكي، من حيث المبنى، أظهر قوة المعنى، لنلاحظ، ونتتبع، كيف أبرز حرص جلالته على "تهنئة كافة المواطنين عبر مختلف مدن المملكة على الجهود المبذولة، والتعبير عن شكره لكل فرد على مساهمته القيمة في هذا النجاح التاريخي الذي حظي باعتراف وإشادة العالم أجمع"، ثم توجيه جلالته " عبارات التنويه إلى ملايين المغاربة، نساء ورجالا وأطفالا، الذين لم يتوانوا، كل بطريقته ودوما بشكل نموذجي، عن دعم منتخبهم الوطني، الذي بات يحتل المرتبة الثامنة في التصنيف العالمي. هذه النتيجة المتميزة هي بالخصوص ثمرة سياسة إرادية، عالية الطموح، على المستوى الرياضي وفي مجال البنيات التحتية، وكذا الاختيار النابع من الروح الوطنية المتجذرة لأبناء موهوبين من مغاربة العالم بحمل قميص الفريق الوطني والدفاع عن ألوانه بكل فخر واعتزاز".

وبلغ الترفع الحكيم لجلالته من خلال بلاغ الديوان الملكي، ذروته المستبصره، في كيفية التعامل مع الأحداث "المؤسفة" و"التصرفات المشينة"، التي ميزت اللحظات الأخيرة من المباراة النهائية، بالتأكيد على أنه"بمجرد أن تتراجع حدة الانفعال والعواطف، ستنتصر روابط الأخوة الإفريقية بشكل طبيعي؛ حيث إن هذا النجاح المغربي هو أيضا نجاح لإفريقيا كلها. وسيظل المغرب فخورا بكونه قدم على أرضه شهرا من الفرح الشعبي والحماس الرياضي، وساهم بذلك في إشعاع إفريقيا وكرة القدم بالقارة".

وباتباع أسلوب التزامن، تحدث بلاغ الديوان الملكي، في الآن ذاته، عن "محاولات النيل من المصداقية"، مشددا على أن "صاحب الجلالة الملك نصره الله، يظل على اقتناع بأن المخططات المعادية لن تبلغ أبدا مرادها، وأن الشعب المغربي يدرك كيف يميز بين الأمور، ولن يقبل بالانسياق وراء الضغينة والتفرقة. فلا شيء يستطيع أن يمس بالتقارب الذي تم نسجه على مدى قرون بين شعوبنا الإفريقية، ولا بالتعاون المثمر القائم بين مختلف بلدان القارة والذي ما فتئ يتعزز بشراكات أكثر طموحا".

أظن أن الرسالة واضحة، ولا تحتاج لكثير من العناء والجهد الفكري، لفهم مقاصدها ومراميها، التي لا تبتعد عن خيار جلالته منذ اعتلاء العرش، في الدفاع عن المغرب الإفريقي، "إن المملكة المغربية كانت وستظل بلدا إفريقيا كبيرا وفيا لروح الاخوة والتضامن والاحترام الذي كرسه على الدوام تجاه قارته.وطبقا للرؤية المتبصرة لجلالة الملك، فإن المغرب سيواصل التزامه الراسخ والثابت لفائدة إفريقيا موحدة ومزدهرة، لاسيما عبر التقاسم المشترك لتجاربه وخبرته ومهاراته".

بلاغ الديوان الملكي، وكما العادة، يعكس اتزان وبعد نظر المغرب في شخص جلالة الملك، الشئ الذي أكسبه احترام العالم، ليظهر أن موقف المملكة المغربية الثابت اتجاه القارة السمراء، لن ينال منه حدث مرتبط بحالة انفعال عابرة وعادية، لأن الشعب المغربي له من المناعة ما يجعله محصنا ضد دعوات التفرقة والضغينة، وقادرا على الوقوف في وجه المخططات المعادية.