سعار الصحافة الفرنسية بعد إنجاز المغرب.. تشكيك في التحكيم وهروب من حقيقة التفوق

سعار الصحافة الفرنسية بعد إنجاز المغرب.. تشكيك في التحكيم وهروب من حقيقة التفوق
في لحظة كان يفترض أن تكون رياضية خالصة، اختارت بعض المنابر في الصحافة الفرنسية أن تنزع عنها قناع المهنية، وأن تنخرط في ما يشبه حالة سعار إعلامي عقب تأهل المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا، بعد فوزه المستحق والواضح على المنتخب الكاميروني بهدفين دون رد في ربع النهائي.

بدل الاعتراف بأفضلية “أسود الأطلس” داخل الملعب، وبالتفوق التكتيكي والذهني الذي ميّز كتيبة وليد الركراكي، لجأت هذه الصحافة إلى خطاب مألوف كلما تعلق الأمر بالمنتخب المغربي: التشكيك، التلميح، والبحث عن شماعة التحكيم.

الادعاء بأن المغرب “استفاد” من التحكيم بسبب لقطة ضربة جزاء طالب بها الكاميرونيون، يكشف انحيازا غريبا وغير مبرر. فالمثير للانتباه ليس فقط التركيز المفرط على حالة واحدة قابلة للتأويل، بل التغاضي المتعمد عن حالات تحكيمية واضحة كانت لصالح المنتخب المغربي، ولم تحظ بأي ذكر أو تحليل في التقارير الفرنسية.

أين كانت هذه الأقلام عندما حُرم المغرب من ضربة جزاء واضحة، بعد إسقاط سفيان بوفال داخل منطقة الجزاء، في نصف نهائي كأس العالم بقطر2022؟

يومها، التزمت الصحافة نفسها صمتاً مريباً، ولم نقرأ مقالات غاضبة ولا تحليلات مطوّلة عن “الظلم التحكيمي”، ولم تفتح نقاشات حول تقنية الفيديو ولا عن تأثير القرار على مسار مباراة تاريخية. بل إن بعض هذه المنابر ذهبت أبعد من ذلك، حين برّرت القرار أو تعاملت معه كحالة عادية لا تستحق التوقف عندها.

هذا التناقض الصارخ يفضح ازدواجية المعايير، ويؤكد أن الحديث عن التحكيم لا يُستحضر بدافع الدفاع عن العدالة الرياضية، بل يستعمل عند الحاجة فقط، عندما تكون نتائج المباريات غير منسجمة مع الأهواء والروايات المسبقة.

ضربة جزاء بوفال في مونديال قطر كانت لحظة مفصلية في تاريخ كرة القدم المغربية، ومع ذلك غابت عنها “الغيرة على التحكيم النزيه”. أما اليوم، وبعد فوز مغربي مستحق على الكاميرون، فجأة استيقظ هذا الحرص المزعوم، وارتفعت نبرة الاتهام والتشكيك.

السؤال إذن مشروع:

هل المشكلة في التحكيم... أم في هوية الفائز؟

الوقائع تؤكد أن المغرب يحاسب بمعايير مختلفة، لكن ما تغيّر فعلا هو أن المنتخب الوطني لم يعد ينتظر إنصافاً من الخارج، بل يصنع حقه داخل الملعب، ويترك للمنحازين مهمة تبرير عجزهم عن تقبّل واقع جديد في كرة القدم الإفريقية والعالمية.

الانتقائية في قراءة الوقائع ليست خطأ مهنيا عابرا، بل تعكس موقفا مسبقا، ومحاولة لصناعة سردية بديلة تقلل من قيمة الإنجاز المغربي. وكأن انتصار منتخب إفريقي عربي لا يمكن أن يكون نتاج عمل، تنظيم، وتطور كروي، بل لا بد أن يربط دائما بعوامل خارجية.

الحقيقة التي حاولت بعض الصحافة الفرنسية القفز عليها بسيطة وواضحة:

المغرب فاز لأنه كان الأفضل.

تفوق تكتيكيا، سيطر ذهنيا، وعرف كيف يدير لحظات المباراة بذكاء ونضج كبيرين. أما الكاميرون، بكل تاريخها وثقلها القاري، فقد اصطدمت بمنتخب يعرف ماذا يريد، ويمتلك شخصية المنافس على اللقب.

هذا السلوك الإعلامي ليس جديدا، لكنه يزداد وضوحا كلما اقترب المغرب من كسر الصور النمطية القديمة، وفرض نفسه رقما صعبا في المعادلة الكروية الإفريقية والدولية. وهو ما يجعل هذا “السعار” الإعلامي مفهوماً، لكنه غير مبرر، ومرفوض مهنيا.

المغرب اليوم لا يحتاج إلى شهادة من أحد.

إنجازه يكتب في الملعب، لا في أعمدة الرأي والبرامج المنحازة.

ومن لم يستوعب هذه الحقيقة، سيواصل الصراخ خارج السياق، بينما يواصل “أسود الأطلس” التقدم بثبات نحو القمة.