من يلعب بلا إعلام… يلعب بنصف قوة

من يلعب بلا إعلام… يلعب بنصف قوة
لم يعد بناء إعلام رياضي مغربي مؤثر ترفا أو نقاشا نظريا، بل أصبح ضرورة ملحة لحماية المنتخبات الوطنية والدفاع عن مصالح الكرة المغربية داخل القارة الإفريقية. فالمنتخب المغربي لكرة القدم اشتغل في السنوات الأخيرة بعقلية احترافية متقدمة، مستوحاة من التجربة الأوروبية، حيث ينصب التركيز على ما يجري داخل الملعب، انطلاقا من قناعة مفادها أن كرة القدم تحسم فوق العشب فقط.

غير أن واقع الكرة الإفريقية يفرض معادلة مختلفة، فالمباريات الكبرى لا تلعب داخل الملعب وحده، بل تحسم أيضا خارجه، عبر الإعلام، وصناعة الرأي العام، وخلق الضغط.

كأس إفريقيا المغرب 2025 كانت دليلا واضحا على ذلك، حيث تحركت عدة آلات إعلامية بشكل منظم. إعلام مصري اشتغل على التشكيك وخلط الرياضة بحسابات أخرى، إعلام الجارة الشرقية واصل لعب دور الخصم السياسي داخل المجال الرياضي، وأصوات إعلامية مأجورة في دول خارج إفريقيا روجت لروايات موجهة. في المقابل، قاد الإعلام السنغالي حملة قوية قبل النهائي، نجح من خلالها في خلق ضغط نفسي وإعلامي واضح.

في هذا السياق، بدا المنتخب المغربي في وضعية عزلة إعلامية نسبية. إعلام محلي اكتفى، في الغالب، برد الفعل، أو انشغل بنقاشات داخلية هامشية، ولم يواكب حجم المعركة التي كانت تدار خارج المستطيل الأخضر.

بناء إعلام رياضي مغربي ضاغط يمر عبر خطوات واضحة. أولا، الانتقال من منطق نقل الخبر إلى منطق صناعة التأثير. ثانيا، تكوين صحافيين متخصصين في الشأن الإفريقي، وقادرين على مخاطبة الإعلام الدولي بلغاته. ثالثا، إحداث منصات مغربية قوية موجهة للخارج بالفرنسية والإنجليزية. رابعا، تنسيق ذكي في القضايا الكبرى دون المساس باستقلالية الصحافة. خامسا، الاستثمار في الرأي والتحليل بدل الاكتفاء بالنتائج.

في كرة القدم الحديثة، من لا يمتلك إعلاما قويا يخوض المنافسة بنصف قوة. والمغرب مطالب اليوم باستكمال مشروعه الرياضي ببناء إعلام وطني واع، قادر على فرض روايته، لأن الكرة في إفريقيا لا تحسم داخل الملعب وحده، بل تحسم أيضا في العناوين، والضغط، وصناعة الصورة.