بينما تتجه الأنظار نحو الصراع على لقب هداف بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، تكشف الأرقام والإحصائيات عن قصة نجاح أخرى بطلها الدفاع المغربي، الذي فرض نفسه كأقوى خط خلفي في البطولة بلا منازع. فبعد خمس مباريات، أثبت "أسود الأطلس" أن حصد الألقاب لا يعتمد على القوة الهجومية فحسب، بل يبدأ من بناء حصن دفاعي منيع.
منصة "Sofascore" المتخصصة في الإحصائيات الرياضية تقدم بيانات مذهلة ترسم صورة واضحة للهيمنة الدفاعية المغربية. فالأرقام لا تجامل، لكنها اليوم تنحني أمام الواقع الذي فرضه رجال المدرب وليد الركراكي:
- اختبارات نادرة: خلال خمس مباريات كاملة (450 دقيقة من اللعب)، لم يُختبر المرمى المغربي سوى بأربع تسديدات مؤطرة فقط. رقم شبه أسطوري في بطولة قارية بهذا الحجم، ويعكس حجم الانضباط التكتيكي للفريق.- شباك عذراء من اللعب المفتوح: استقبلت شباك المنتخب المغربي هدفًا وحيدًا، جاء من ركلة جزاء، ما يعني أن المنظومة الدفاعية لم تُخترق من اللعب المفتوح طوال البطولة حتى الآن.
- نظافة الشباك (Clean Sheet): نجح المنتخب في الخروج بشباك نظيفة في أربع من أصل خمس مباريات، وهو إنجاز يؤكد على التركيز العالي والثبات الدفاعي للفريق.
في قلب هذا الحصن يقف الحارس العملاق ياسين بونو، الذي لم يكن مجرد حارس مرمى، بل قائدًا لخط الدفاع. تصدى بونو لثلاث من التسديدات الأربع التي واجهها بنسبة نجاح بلغت 75%. لكن تأثيره تجاوز مجرد التصديات؛ فقد زرع الهيبة في منطقة الجزاء وفرض حضوره الذهني على مهاجمي الخصوم، مما قلل من خطورتهم حتى قبل التسديد.
هذا النجاح الدفاعي ليس وليد الصدفة أو مجهود أربعة لاعبين وحارس مرمى فقط، بل هو نتاج منظومة تكتيكية متكاملة يقودها المدرب وليد الركراكي. لقد نجح في غرس روح جماعية وإيمان راسخ بأن البطولات تُبنى على أساس دفاعي صلب. كل تدخل، وكل تغطية، وكل تمركز من لاعبي الفريق بأكمله كان رسالة واضحة: هذا منتخب جاء للمنافسة على اللقب، وليس لمجرد المشاركة المشرفة.
أسود الأطلس يبنون حصنًا دفاعيًا أسطوريًا في أمم إفريقيا
في بطولة يسطع فيها نجوم الهجوم، يكتب المنتخب المغربي قصة مختلفة عنوانها الصلابة الدفاعية، حيث تحولت شباك ياسين بونو إلى جدار منيع أربك مهاجمي القارة.