بعد "ضياع" اللقب الإفريقي... فهل ينصفنا مونديال 2026؟

بعد خيبة كأس إفريقيا، تحوّل الحلم المغربي نحو كأس العالم، مدعوماً بجيل صنع مجد قطر 2022، وشباب تُوّجوا عالمياً في تشيلي 2025، وطموح يمتد إلى 2030.

بعد "ضياع" اللقب الإفريقي... فهل ينصفنا مونديال 2026؟
لم تعد المشكلة في أن المغرب لا يملك منتخبا كبيرا... المشكلة أن القارة لا تمنحه ما يستحقه.

كلما اقتربت كأس إفريقيا، يعود نفس السؤال الذي يجرح المغاربة بصمت: لماذا نملك جيلا ذهبيا، محترفون في أكبر الدوريات، وبنية كروية تتطور بسرعة.. ومع ذلك نظل نخرج من كأس إفريقيا كمن يخرج من امتحان لم ينجح فيه رغم أنه كان متفوقا طوال السنة؟

الغريب أن كرة القدم، مثل الحياة، لا تعطيك دائماً ما تنتظره في المكان الذي تبحث فيه.

لهذا، بدأ المغاربة بعد ضياع لقب 2025، ينظرون إلى الأمر بمنطق مختلف: إذا كانت كأس إفريقيا تتعثر في كل مرة... فلماذا لا يكون التعويض من الباب الأكبر؟ من كأس العالم نفسها.

كأس إفريقيا تحولت إلى جرح قديم. ليس لأن المغرب لم يفز بها فقط، بل لأن الإقصاءات الأخيرة كانت قاسية: منتخب يملك الأسماء، والمدرب، والطموح، ثم يسقط فجأة في لحظة واحدة... وكأن البطولة القارية تملك لعنة خاصة تجاه كل من يحلم فيها كثيرا.

لكن وسط هذه المرارة، حدث ما يشبه “الانقلاب الجميل” في مسار الكرة المغربية، إذ صار أسود الأطلس يربح حيث لا يربح عادة الأفارقة، أي في المنافسات ذات الطابع العالمي.

...حين صرخ منتخب الشباب: نحن قادمون

بينما كان المنتخب الأول يبحث عن مخرج من عقدة إفريقيا، جاء منتخب أقل من 20 سنة ليضع المغرب على منصة لا يصلها إلا الكبار: منصة كأس العالم.

في تشيلي 2025، لم يكتف المنتخب المغربي للشباب بالمشاركة أو الوصول إلى نصف النهائي... بل توّج بطلا للعالم، بعد مباراة نهائية ملحمية أمام الأرجنتين، أحد أقوى مدارس الكرة العالمية.

لم يكن ذلك انتصارا عاديا، بل رسالة ثقيلة المعنى، مفادها أن المغرب لم يعد يصدر لاعبين فقط... بل صار يصنع منتخبات تتقن الفوز في اللحظات الكبرى.

قطر لم يكن صدفة... بل بداية زمن جديد

حين وصل "أسود الأطلس" إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022، اعتقد البعض أنها لحظة تاريخية لن تتكرر سريعا، لكن ما وقع بعد ذلك كشف أن قطر لم يكن قمة الحكاية... بل بدايتها.

إقصاء إسبانيا والبرتغال لم يكن مجرد "مفاجأة"، بل كان إعلانا بأن المغرب دخل مرحلة جديدة: مرحلة المنتخب الذي لا يطلب الإذن، بل يفرض وجوده.

واليوم، هذا الجيل الذي صنع مجد قطر، يلتقي مع جيل الشباب الذي صنع مجد تشيلي... لتتشكل تركيبة نادرة بأسماء محترفة كبيرة، واحتياطي شاب يحمل عقلية الأبطال.

تأهل مثالي.. ومؤشرات لا تكذب

في طريقه نحو كأس العالم 2026، قدّم المنتخب المغربي واحدا من أكثر المسارات ثباتا في التصفيات، حيث تأهل عن مجموعته بسجل مثالي، وختم مشواره بفوز كاسح على النيجر بخمسة أهداف دون رد.

هذا منتخب لا يريد أن يتأهل فقط... بل يريد أن يذهب ليصنع شيئا كبيرا.

في نهائيات كأس العالم 2026، سيجد المغرب نفسه في مجموعة قوية تضم البرازيل، إلى جانب اسكتلندا وهايتي.

وسيكون الافتتاح أمام البرازيل في "إيست روذرفورد"، وهي مباراة من النوع الذي لا يختبر فقط المستوى الفني، بل يختبر أيضا ما إذا كان المغرب مستعدا فعلا لرفع سقف الحلم إلى أعلى نقطة.

2030 ليس موعدا فقط... بل مشروع دولة

المغرب لا يتحرك في كرة القدم بمنطق "موسم جيد"، بل بمنطق مشروع طويل النفس.. استثمارات ضخمة في مراكز التكوين، وملاعب جديدة، وبنية رياضية تتغير بسرعة... وكل ذلك لأن المملكة تستعد لاستضافة مونديال 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. لكن الطموح المغربي لا يريد انتظار 2030 ليحتفل،

بل يريد أن يدخل تلك السنة وهو منتخب بطل، لا مجرد بلد منظم.

وكان جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، أكد أن المنتخب المغربي بات من بين القوى الكبرى في كرة القدم العالمية، مشددا على أن المغرب يمتلك كل المقومات التي تخوله المنافسة على لقب كأس العالم المقبلة.

وجاء تصريح رئيس الفيفا في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة انستغرام، تفاعل فيه مع سؤال حول إمكانية تتويج اسود الاطلس بمونديال 2026، حيث أجاب بشكل مباشر قائلا: "نعم، المغرب قادر على الفوز بكأس العالم المقبلة، لقد توج بكأس العالم لأقل من 20 سنة، وبلغ نصف نهائي اخر كأس عالم".