وفي أكاديمية "نيربيدي"، انطلق مدرباً لفئة أقل من تسع سنوات، قبل أن يقضي 17 عاماً داخل النادي، تدرج خلالها في مختلف الفئات السنية حتى أصبح أحد أبرز الأسماء في تكوين المواهب، كما شغل في أكثر من مناسبة منصب المدرب المساعد للفريق الأول.
وخلال تلك الفترة، لعب وهبي دوراً محورياً في صقل عدد من أبرز نجوم الكرة البلجيكية، يتقدمهم روميلو لوكاكو، ويوري تيليمانس، وجيريمي دوكو، ودودي لوكيباكيو، الذين تخرجوا جميعاً من الأكاديمية وفق منهجه التدريبي. كما أشرف أيضاً على تدريب ريمكو إيفينيبول في بداياته، قبل أن يقرر الأخير ترك كرة القدم ويتحول إلى أحد أفضل متسابقي الدراجات في العالم.واستعاد وهبي تلك المرحلة في تصريحات أدلى بها قبل أشهر، قائلاً: "كان ريمكو معنا في أندرلخت حتى فئة أقل من 19 عاماً".
وأوضح المدرب المغربي فلسفته في تكوين اللاعبين بقوله: "عندما كنت أعمل في أكاديمية أندرلخت، لاحظنا أن معظم اللاعبين الذين نجحوا في الوصول إلى الفريق الأول كانوا حاصلين على شهادة البكالوريا. كرة القدم الحديثة أصبحت أكثر تنظيماً، واللاعب يحتاج إلى الانضباط، والتعليم يساعده على اكتساب هذه القيم". وهي المبادئ التي ظل يعتمدها في تكوين لاعبيه، قبل أن ينقلها لاحقاً إلى غرف الملابس.
وبعد تجربة قصيرة في السعودية، عمل خلالها مساعداً ليانيك فيريرا في نادي الفتح، تلقى وهبي اتصالاً غيّر مسار مسيرته التدريبية. ففي عام 2022، قرر رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، تعيينه مدرباً للمنتخب المغربي لأقل من 20 عاماً، بعدما تابع عن كثب عمله في بلجيكا، واقتنع بقدرته على قيادة المشروع الذي كانت الجامعة تعمل على بنائه.
ولم يحتج وهبي سوى ثلاث سنوات لترك بصمته، بعدما نجح في بناء منتخب شاب يتمتع بشخصية قوية وهوية فنية واضحة، وقاده إلى التتويج بكأس العالم لأقل من 20 عاماً إثر الفوز على الأرجنتين في المباراة النهائية.
وعقب رحيل وليد الركراكي عن تدريب المنتخب المغربي الأول، وقع اختيار الجامعة على وهبي لخلافته، في قرار أثار كثيراً من الجدل، نظراً لكونه لم يسبق له الإشراف على أي منتخب أول، كما جاء تعيينه قبل أشهر قليلة فقط من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.
ورغم التشكيك الذي رافق القرار، أثبتت النتائج صحة هذا الرهان، إذ يقدم المنتخب المغربي مستويات مميزة في البطولة، مستفيداً من تشكيلة شابة يبلغ متوسط أعمارها 26.4 عاماً، لتصبح ثالث أصغر المنتخبات المشاركة في مونديال 2026، وإحدى أكثرها إقناعاً من حيث الأداء والنتائج.
وقال وهبي عن المجموعة التي يقودها: "يقال كثيراً إن اللاعبين الشباب لا يصغون إلى أصحاب الخبرة ويفضلون العمل بشكل فردي، لكن الواقع مختلف تماماً داخل منتخبنا. اللاعبون يستمعون باهتمام إلى الطاقم التقني وإلى زملائهم الأكثر خبرة، وهناك احترام متبادل وروح جماعية كبيرة بين الجميع".
ويعكس هذا الانسجام شخصية محمد وهبي وأسلوبه القيادي، فيما تنتظره محطة مفصلية تتمثل في مواجهة فرنسا، في مباراة قد تقوده إلى كتابة فصل جديد من التاريخ مع الكرة المغربية.