لم يكن الميركاتو الشتوي الأخير مجرد محطة عابرة في روزنامة كرة القدم، بل شكّل منعطفًا مهمًا في مسار عدد من اللاعبين المغاربة، حيث تداخلت الاعتبارات الرياضية مع الأبعاد المالية والذهنية في قرارات حاسمة ستحدد مستقبلهم القريب.
خمسة انتقالات على وجه الخصوص عكست هذه الدينامية، رغم اختلاف خلفياتها، لكنها تطرح سؤالًا واحدًا: هل تُسرّع هذه التحركات من نضج اللاعب، أم تضعه أمام مخاطر قد تعيق تطوره؟
حكيم زياش (الوداد الرياضي)
عودة رمز بين الشحنة العاطفية والتحدي البدني
عاد حكيم زياش إلى الوداد الرياضي في صفقة تتجاوز بعدها الرياضي، ويراها كثيرون أنها ذات رمزية كبيرة، إذ بلغ زياش ذروة قيمته السوقية سنة 2019 بحوالي 50 مليون يورو، قبل أن يعود اليوم بقيمة تقارب 5 ملايين.
تقنيًا، لا يزال زياش يحتفظ بميزات حاسمة، أبرزها جودة التمرير، التحكم في نسق اللعب، والفعالية في الكرات الثابتة، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في الجاهزية البدنية بعد مواسم متذبذبة من حيث دقائق اللعب.
ماليًا، تُعد الصفقة ناجحة للوداد، نظرًا لتكلفة منخفضة مقابل عائد جماهيري وتسويقي كبير، مع ضرورة تجنب تحميل اللاعب أكثر مما يحتمل.
التقييم: صفقة ذات بعد رمزي وتسويقي قوي، نجاحها رهين بتدبير تقني وبدني ذكي.
ياسر الزابيري (رين الفرنسي)
استثمار أوروبي متوازن
انتقال ياسر الزابيري إلى رين يُعد النموذج الأكثر توازنًا في هذا الميركاتو، عقد يمتد إلى غاية 2029، وقيمة تقارب 10 ملايين يورو دون احتساب الحوافز، ما يعكس وضوح المشروع.
رياضيًا، يتوفر الزابيري على مقومات المهاجم العصري، مدعومة بتكوينه الجيد وتتويجه بكأس العالم لأقل من 20 سنة، حيث كان هدافًا للمسابقة.
ماليًا، يراهن رين على تطوير اللاعب وبيعه مستقبلاً، في بيئة مستقرة بعيدًا عن القرارات المتسرعة.
التقييم: صفقة نموذجية، مخاطر محدودة وآفاق تطور كبيرة.
يوسف بلعمري (الأهلي المصري)
قفزة قارية واختبار ذهني صعب
الأهلي المصري لديه خصوصية وجب التعامل معها بحذر، باعتباره نادٍ لا يعترف بالأسماء، حيث الضغط دائم ولا مجال لفترات التأقلم الطويلة.
بلعمري يمتلك مؤهلات تقنية واضحة كظهير عصري قادر على الإضافة الهجومية، مستفيدًا من تجربته القارية مع الرجاء، غير أن نجاحه مرهون بصلابته الذهنية.
ماليًا، المخاطرة الأكبر تقع على اللاعب أكثر من النادي.
التقييم: سقف مرتفع، لكن بمتطلبات ذهنية قاسية.
جواد الياميق (ريال سرقسطة)
الاستقرار المهني مقابل تنازلات مالية
اختار جواد الياميق طريق الأمان الرياضي، بعدما قبل بتنازلات مالية للالتحاق بريال سرقسطة، عقد إلى غاية 2027، براتب سنوي يقارب 500 ألف يورو ومنحة توقيع في حدود 200 ألف يورو.
رياضيًا، يمنح سرقسطة مدافعًا دوليًا بخبرة قادرة على تعزيز الخط الخلفي، رغم محدودية الظهور الإعلامي في الدرجة الثانية.
التقييم: خيار استقرار دون آفاق كبيرة لارتفاع القيمة السوقية.
عبد الله الريحاني (باوك سالونيك)
رهان مستقبلي خارج الأضواء
يعتبر انتقال عبد الله الريحاني إلى باوك سالونيك خطوة جريئة في مسار لاعب شاب، ينتقل من فرق الرديف إلى نادٍ ينافس أوروبيًا، يمتلك اللاعب مؤهلات هجومية واعدة، أبرزها التحرك واللعب في العمق، لكن نجاحه مرتبط بسرعة التأقلم.
ماليًا، المخاطرة محدودة للنادي، مقابل فرصة حقيقية للاعب للتطور في بطولة تنافسية.
التقييم: رهان متوسط المدى يحتاج إلى صبر ومواكبة.
عموما ..الميركاتو الشتوي الأخير يعكس نضجًا في قرارات اللاعبين المغاربة، حيث لم يعد الاختيار مبنيًا فقط على الاسم أو البريق، بل على مزيج من الرمز، الاستثمار، التحدي الشخصي والاستقرار، مادام النجاح لا يُقاس لحظة التوقيع، بل بقدرة اللاعب على تحويل الانتقال إلى مسار من التألق والاستمرارية.