وجد مانشستر سيتي نفسه في قلب جدل سياسي واقتصادي جديد في بريطانيا، قبل مواجهته المرتقبة أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، بعدما كشفت تقارير صحفية عن تفاصيل تتعلق بعلاقات مالكي النادي الإماراتيين بالسلطات المحلية في مدينة مانشستر، والاتفاقيات العقارية المبرمة بين الطرفين خلال السنوات الماضية.
وذكرت صحيفتا «صنداي تايمز» و«ذا تايمز» أن عددا من الاتفاقيات العقارية التي أبرمها مجلس مدينة مانشستر مع شركات مرتبطة بمجموعة أبوظبي المتحدة، وهي الجهة المرتبطة بمالك النادي الشيخ منصور بن زايد، تضمنت بنودا صارمة بشأن السرية، حدّت من إمكانية نشر بعض المعلومات التجارية المتعلقة بالمشاريع دون موافقة الأطراف المعنية. وشملت هذه الاتفاقيات مشاريع لتطوير مناطق سكنية وعقارية في شرق المدينة، إضافة إلى مشروع «مانشستر لايف»، الذي أُطلق سنة 2014 بشراكة بين المجلس المحلي ومستثمرين إماراتيين.
وأثارت هذه المعطيات تساؤلات بشأن مستوى الشفافية في تدبير مشاريع شملت أراضي عامة، ومدى وضوح العائد المالي الذي حققته المدينة من هذه الاستثمارات. في المقابل، دافع مسؤولون محليون سابقون عن المشاريع، مؤكدين أنها ساهمت في تطوير أحياء كانت تعاني التهميش، فيما شدد مجلس المدينة على أن بنود السرية كانت معتادة في الاتفاقيات التجارية، ولم تمنح المستثمرين حقا مطلقا في التحكم في التصريحات الرسمية أو تجاوز الالتزامات القانونية.وتزامنت هذه التطورات مع استمرار تداعيات القضية المالية التي يواجهها مانشستر سيتي أمام الهيئات المختصة في كرة القدم الإنجليزية، والمتعلقة باتهامات بخرق القواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز. وينفي النادي الاتهامات، كما باشر إجراءات الطعن في الاستنتاجات التي أُعلن عنها بشأن القضية، ما يجعل الملف محط متابعة واسعة في الأوساط الرياضية والسياسية البريطانية.
وامتد الجدل إلى رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، الذي ترأس هيئة مانشستر الكبرى بين عامي 2017 ويوليوز 2026، بعدما كشفت تقارير عن حضوره مباريات للنادي وحفل للمغني إد شيران بملعب الاتحاد، فضلا عن اجتماعات جمعته برئيس النادي خلدون المبارك. وأكدت السلطات المحلية أن اللقاءات الرسمية جرت في إطار أنشطة معلنة، وأن الدعوات سُجلت وفق الإجراءات المعمول بها. لكن زعيمي المحافظين والديمقراطيين الليبراليين طالبا بمزيد من الشفافية بشأن علاقاته بالنادي ومالكيه، فيما تعهد بورنهام بنشر تفاصيل علاقاته المهنية معهم خلال فترة توليه منصبه السابق.
كما سلطت التقارير الضوء على قروض بلغ مجموعها 55 مليون جنيه إسترليني، منحتها هيئة مانشستر الكبرى لثلاثة مشاريع عقارية مدعومة بمصالح إماراتية خلال فترة رئاسة بورنهام للهيئة. وبينما تدافع الأطراف المعنية عن المكاسب الاقتصادية لهذه المشاريع، تتزايد المطالب بتوضيح شروط الاتفاقيات والضمانات المقدمة للمستثمرين. وهكذا، تجاوز الجدل محيط مانشستر سيتي الرياضي ليطرح أسئلة أوسع بشأن الشفافية والعلاقة بين الاستثمارات الخاصة والمؤسسات العامة في بريطانيا.
أزمة مانشستر سيتي تتجاوز كرة القدم.. تقارير جديدة تحرج الحكومة البريطانية
قبل مواجهة باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، وجد مانشستر سيتي نفسه أمام جدل سياسي جديد في بريطانيا، بعد تقارير كشفت عن بنود سرية في اتفاقيات عقارية مع مستثمرين إماراتيين، وعلاقات مالكي النادي برئيس الوزراء آندي بورنهام.