اجتماع الجامعة مع المدربين.. اختلالات في المنهجية وأسئلة حول مشروع التكوين

في الوقت الذي أثار فيه الاجتماع الأخير بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعدد من مدربي أندية البطولة الاحترافية نقاشا واسعا، خاصة بعد تداول مقترحات من بينها توسيع البطولة وإعطاء فرص أكبر للاعبين الشباب، كشف مصدر مطلع لـ"لومتان سبورت" معطيات جديدة حول كواليس اللقاء، معتبرا أن الإشكال لا يكمن في الأفكار المطروحة، وإنما في منهجية تدبير النقاش، والجهات التي شاركت فيه، وغياب تقييم حقيقي لمنظومة التكوين.

اجتماع الجامعة مع المدربين.. اختلالات في المنهجية وأسئلة حول مشروع التكوين

أعاد الاجتماع الأخير الذي جمع مسؤولي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بعدد من مدربي أندية البطولة الاحترافية فتح النقاش حول مستقبل المنافسات الوطنية، بعدما جرى تداول مقترحات همت توسيع البطولة الاحترافية ومنح مساحة أكبر للاعبين الشباب داخل فرق القسمين الأول والثاني.

غير أن المعطيات التي توصلت بها "لومتان سبورت" تفيد بأن جانبا من النقاش الدائر حول هذا الاجتماع يحتاج إلى توضيح، سواء على مستوى الجهات التي شاركت فيه أو طبيعة الملفات التي طُرحت للنقاش.

وفي هذا السياق، أوضح مصدر مطلع أن ما تم تداوله بشأن مشاركة "رابطة المدربين" في الاجتماع لا يعكس الوضع القانوني الحالي، مبرزا أنه لا توجد، إلى حدود الساعة، رابطة تستوفي الشروط القانونية والتنظيمية التي تخول لها تمثيل المدربين بشكل رسمي، إذ يفترض في أي إطار من هذا النوع أن يكون قد عقد جمعه العام، وصادق على قانونه الأساسي، وانتخب أجهزته المسيرة قبل أن يضطلع بأي تمثيلية مؤسساتية.

وبحسب المعطيات نفسها، فإن من بين أبرز الملفات التي أثيرت خلال اللقاء مسألة إشراك اللاعبين الناشئين مع فرق البطولة الاحترافية، وهي فكرة ليست جديدة، بعدما سبق عرضها على المكتب المديري للجامعة، قبل أن تتحفظ عليها مجموعة من الأندية التي لم تر فيها، آنذاك، الإضافة المنتظرة.

ورغم ذلك، يرى المصدر أن إعادة فتح هذا النقاش ينسجم مع التحولات التي تعرفها كرة القدم الحديثة، خاصة بعد ما أظهرته بطولة كأس العالم 2026، حيث برز عدد من اللاعبين الذين بلغوا مستويات تنافسية عالية في سن مبكرة، وهو ما يفرض التفكير في آليات تتيح للمواهب المغربية الاندماج بشكل أسرع داخل فرق الصفوة.

غير أن المقاربة التي طُرح بها الموضوع، بحسب المصدر ذاته، افتقدت إلى الاستناد إلى معطيات رقمية وإحصائيات دقيقة توضح واقع البطولة الوطنية، ومدى حضور اللاعبين الشباب داخل الأندية، وهو ما يجعل من الصعب بناء قرارات استراتيجية على أساس الانطباعات فقط.

كما اعتبر أن طبيعة المدعوين إلى الاجتماع تثير بدورها نقاشا، على اعتبار أن مدربي الفرق الأولى يشتغلون في بيئة تحكمها بالأساس النتائج الفورية ومتطلبات المنافسة، بينما يظل ملف التكوين وإعداد اللاعبين الشباب ورشا يمتد لسنوات ويتجاوز اختصاص الطواقم التقنية للأندية.

وانطلاقا من ذلك، يرى المصدر أن مناقشة هذا الملف كان يفترض أن تبدأ داخل المؤسسات المشرفة على التكوين، عبر تقييم عمل الإدارة التقنية الوطنية، قبل إشراك مديري مراكز التكوين، والمديرين التقنيين الجهويين، ومدربي الفئات السنية، وصولا إلى صياغة تصور متكامل يعكس واقع التكوين بمختلف جهات المملكة.

وفي السياق نفسه، شدد المصدر على أن مشروع التكوين الذي أطلقته الجامعة خلال السنوات الماضية، واعتمد على الاستعانة بأطر مغربية وأجنبية داخل مراكز التكوين، يستوجب اليوم تقييما شاملا لنتائجه، بعد سنوات من توفير الإمكانيات البشرية واللوجستيكية والمالية اللازمة لإنجاحه.

ويرى المصدر أن الإشكال المرتبط بضعف إدماج اللاعبين الشباب داخل الفرق الأولى يبقى، بالدرجة الأولى، مسؤولية الإدارة التقنية الوطنية بصفتها الجهة المشرفة على مشروع التكوين، سواء من خلال اختيار الأطر التقنية أو متابعة عملها داخل مراكز التكوين. وأضاف أن تقييم المواهب ومواكبة تطورها لم يفرزا، في نظره، النتائج المنتظرة، رغم مرور سنوات على إطلاق المشروع وتوفير الإمكانيات الضرورية لإنجاحه.

كما اعتبر أن الاقتصار على الاجتماع بمدربي الفرق الأولى لمناقشة هذا الملف لا يكفي لمعالجة جوهر الإشكال، لأن المسؤولين المباشرين عن منظومة التكوين هم الأقدر على تقييم حصيلة المشروع، ورصد مكامن القوة والاختلالات، واقتراح الحلول المناسبة.

وختم المصدر بالتأكيد على أن تطوير كرة القدم الوطنية يقتضي اعتماد مقاربة مؤسساتية تشاركية، تنطلق من تقييم المشاريع القائمة، وتستند إلى معطيات علمية وإحصائية دقيقة، قبل الانتقال إلى اتخاذ قرارات أو إطلاق مبادرات جديدة، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة على مستوى تكوين اللاعب المغربي وإدماجه في المنافسة الاحترافية.