فرضت مواجهة المنتخب المغربي نفسها على تغطية عدد من المنصات الرياضية في مالي، التي تنظر إلى المباراة باعتبارها فرصة لقياس مدى التطور الذي عرفه «نسور مالي» منذ تولي أنتوني دا سيلفا قيادة المنتخب، خصوصًا بعد البداية المثالية في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.
ومن أبرز الزوايا التي حضرت في الإعلام المالي، ما وصفته منصة «مالي فوتبول» بـ«عملية 6/6»، في إشارة إلى الانتصارين اللذين حققهما المنتخب أمام الرأس الأخضر بثلاثة أهداف مقابل هدف، وليبيريا بهدف دون رد، وهي بداية رفعت منسوب الثقة داخل المجموعة قبل الانتقال إلى طنجة لمواجهة «أسود الأطلس».
وتعاملت المنصة مع الرحلة إلى المغرب باعتبارها امتدادًا لهذه البداية الإيجابية، إذ رأت في مواجهة المنتخب المغربي اختبارًا مختلفًا عن المباراتين السابقتين في التصفيات، بالنظر إلى مستوى المنافس وقوة التجربة التي تنتظر لاعبي دا سيلفا.
أما صحيفة «لوسور» المالية، فركزت على المفارقة التي تحملها المباراة، إذ يدخل المغرب المواجهة بأفضلية واضحة في سجل المواجهات السابقة، بعدما التقى المنتخبان للمرة الحادية والعشرين في مختلف المسابقات، مع تفوق مغربي في عدد الانتصارات، مقابل ستة انتصارات لمالي وخمسة تعادلات.
ورغم هذه الأفضلية، لم تنظر الصحيفة إلى المنتخب المالي باعتباره طرفًا يأتي إلى طنجة من موقع الضعف، بل أبرزت الحالة المعنوية التي يعيشها «النسور» بعد جمع ست نقاط من أصل ست ممكنة في مستهل التصفيات، معتبرة أن الفريق سيدخل المباراة بطموح تمديد سلسلة نتائجه الإيجابية.
وتكتسب المواجهة أهمية إضافية بالنسبة إلى دا سيلفا، الذي بدأ في تشكيل منتخب مختلف بعد توليه المهمة، في انتظار اختباره أمام منتخب مغربي يملك مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة الدولية، ما يمنح الطاقم التقني المالي فرصة للوقوف على مدى قدرة لاعبيه على التعامل مع ضغط المنافسة أمام أحد أبرز منتخبات القارة.
ولم تقتصر تغطية الإعلام المالي على الجانب الفني، بل حضرت أيضًا خلفية المباراة التي فرضتها التغييرات المفاجئة في برنامج التوقف الدولي. فبعد إلغاء المواجهة التي كانت مبرمجة أمام تونس، تحركت الاتصالات من أجل إيجاد بديل، قبل الاستقرار على مواجهة المغرب في طنجة، وهي المباراة التي اعتبرتها «فيماأفوت» جزءًا من برنامج إعداد المنتخب للاستحقاقات المقبلة.
ومن جهتها، اعتبرت منصة «كيبارو سبورتس» أن وصول المنتخب المالي إلى طنجة يمثل مرحلة جديدة في التحضير، وأن المباراة ستمنح الجهاز الفني فرصة لمواصلة تقييم المجموعة واختبار العمل الذي جرى إنجازه خلال المعسكر، خصوصًا أمام منافس من مستوى المغرب.
ويكشف مجموع هذه التغطيات أن الإعلام المالي ينظر إلى المباراة من زاويتين متوازيتين: الأولى تتعلق بالحالة الإيجابية التي يوجد عليها منتخب دا سيلفا بعد انطلاقة كاملة في تصفيات كأس أمم إفريقيا، والثانية ترتبط بقيمة المنافس الذي ينتظره في طنجة.
وبالنسبة إلى «نسور مالي»، لن تكون مواجهة المغرب مرتبطة بالبحث عن نتيجة ودية فقط، بقدر ما ستشكل فرصة لقياس قدرتهم على منافسة منتخب يملك أفضلية تاريخية في المواجهات المباشرة، ويخوض المباراة أمام جماهيره، وخلف صدى طيبا في مشاركته المونديالية الاخيرة، وهو ما يجعل الاختبار مختلفًا عن مباراتي الرأس الأخضر وليبيريا.
وفي هذا السياق، تبدو مواجهة طنجة محطة مهمة لدا سيلفا من أجل اختبار خياراته أمام منتخب من الصف الأول إفريقيًا، والاستفادة من المباراة في مواصلة بناء المجموعة قبل الاستحقاقات التي تنتظر مالي خلال المرحلة المقبلة.