الكرة الذهبية 2026… المعركة بدأت خارج الملعب

لم تعد المنافسة على الكرة الذهبية 2026 مقتصرة على الأهداف والألقاب، بعدما دخلت الأندية واللاعبون في سباق موازٍ لصناعة الرواية والتأثير في المصوتين، من تحركات برشلونة وريال مدريد إلى رهان باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، فيما اختار ليونيل ميسي طريقاً مختلفاً.

الكرة الذهبية 2026… المعركة بدأت خارج الملعب
لم تعد المنافسة على الكرة الذهبية 2026 تقتصر على ما يقدمه اللاعبون داخل أرضية الملعب، إذ دخل السباق، مع اقتراب موعد الإعلان عن الفائز، مرحلة جديدة تحضر فيها المقابلات والتصريحات والحملات الإعلامية وتحركات الأندية بقوة.

وسلطت صحيفة "ليكيب" الفرنسية الضوء على هذه المعركة في ملف حمل عنوان "حملة واحدة، استراتيجيات متعددة"، في ظل سباق مفتوح بين عدد من أبرز النجوم، يتقدمهم كيليان مبابي، ولامين يامال، وعثمان ديمبيلي، وهاري كين وليونيل ميسي.

يامال يخرج من الظل

ظل لامين يامال بعيداً نسبياً عن أجواء الحملة الإعلامية خلال الأسابيع الماضية، وحتى عندما تحدث أمام الصحافيين قبل مباراة برشلونة وفينورد في دوري أبطال أوروبا، بدا حريصاً على عدم الدخول في سباق التصريحات، قائلاً: "لن أتوسل من أجل الكرة الذهبية".

غير أن ظهوره لم يكن بعيداً عن التنسيق مع نادي برشلونة، الذي قرر لاحقاً، بالتعاون مع اللاعب، الانتقال إلى مرحلة أكثر نشاطاً في الترويج لملفه.

وفي هذا السياق، ظهر يامال في مقابلة مع خورخي فالدانو ضمن برنامج «أونيفرسو فالدانو»، حيث بدا أكثر ثقة في حظوظه، وقال "أعتقد بصدق أننا أفضل لاعبين في العالم، وأنني أستحقها هذا العام بسبب كل ما حققته. مبابي وأنا أفضل لاعبين في العالم، ومن شاهد المباريات يعرف ذلك".

ويعتمد برشلونة في دعم ملف نجمه الشاب على ما حققه مع النادي والمنتخب الإسباني، فضلاً عن تأثيره الجماهيري والإشادات التي يحظى بها من لاعبين آخرين. كما عزز يامال حجته بانطلاقة قوية في الموسم الحالي، سجل خلالها 7 أهداف وصنع هدفين في أول 6 مباريات بمختلف المسابقات.

ريال مدريد وماكينة الدعم لمبابي

في المقابل، اختار ريال مدريد استراتيجية أكثر تنظيماً، تقوم على حشد المؤسسة بأكملها خلف مرشحه. فعندما يقرر النادي دعم أحد لاعبيه، تتحرك الإدارة والجهاز الفني واللاعبون والقادة وحتى النجوم السابقون لتوجيه الرسالة نفسها: لاعب ريال مدريد هو الأحق بالجائزة.

وهذه الاستراتيجية ليست جديدة داخل النادي الملكي، إذ سبق أن تحرك ألفريدو دي ستيفانو وفلورنتينو بيريز وإيميليو بوتراغينيو وكارلو أنشيلوتي وإيكر كاسياس وسيرخيو راموس عام 2013 لدعم كريستيانو رونالدو، في مواجهة فرانك ريبيري الذي كان يخوض السباق بعد موسم استثنائي مع بايرن ميونيخ.

ويبدو أن السيناريو نفسه بدأ يتكرر مع كيليان مبابي. فقبل أن يعلن المهاجم الفرنسي صراحة عن طموحه، كشف المدرب جوزيه مورينيو أنه سيصوت له، قبل أن ينضم إبراهيما كوناتي إلى الحملة عقب الفوز على إنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا، معلناً بدوره دعمه لمواطنه.

أما مبابي فلم يحاول إخفاء طموحه، إذ قدم في مقابلة مع "فرانس فوتبول" مرافعة واضحة عن أحقيته بالجائزة، قائلاً: "لا أحد كان أفضل مني الموسم الماضي".

وأوضح النجم الفرنسي أن نظرته إلى الكرة الذهبية تشكلت خلال حقبة ميسي وكريستيانو رونالدو، عندما كانت الجائزة تذهب إلى اللاعب "المختلف"، مؤكداً اعتقاده بأنه قدم خلال الموسم ما يجعله ينتمي إلى هذه الفئة.

ويستند ملف مبابي بشكل أساسي إلى أرقامه الفردية، بعدما أنهى الموسم هدافاً للدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، كما أصبح الهداف التاريخي لكأس العالم. ولم يتوقف عن إرسال الرسائل مع بداية الموسم الجديد، بعدما سجل 7 أهداف في مختلف المسابقات، رغم انتهاء فترة التقييم الرسمية للجائزة في 19 يوليوز.

ذهب مبابي أبعد من ذلك عندما قارن بين مسيرته ومسيرة عثمان ديمبيلي، قائلاً إن نجم باريس سان جيرمان «كان دائماً يُنظر إليه على أنه لاعب موهوب»، قبل أن يضيف عن نفسه "أما أنا، فكان يُنظر إلي دائماً على أنني المختار. وصلت إلى القمة سريعاً وفي سن مبكرة".

هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام لدى ديمبيلي ومحيطه. وبعد فوز باريس سان جيرمان على بريست، رد حامل الكرة الذهبية لعام 2025 دون أن يذكر مبابي بالاسم، لكنه استعاد كلمة «المختار» نفسها.

وقال ديمبيلي "كنت دائماً في آخر الصف أعمل بجد. طوال مسيرتي لم أقل شيئاً، وعملت كثيراً. وكما قلت، لم أكن يوماً المختار. لكنني عملت كثيراً. في العام الماضي كوفئت بعد سنة رائعة مع باريس سان جيرمان، وهذا العام سنرى... من دون ضغوط".

وكان ديمبيلي قد أكد في وقت سابق توقعه أن "تبقى الكرة الذهبية في أيدي لاعب من باريس سان جيرمان"، كما وضع كفاراتسخيليا وهاري كين ومبابي ضمن أبرز المرشحين، دون أن يدرج اسمه بينهم.

ميسي يراهن على الملعب

في المقابل، اختار ليونيل ميسي طريقاً مختلفاً تماماً، بعيداً عن الحملات الإعلامية والتصريحات المتكررة. ويعتمد النجم الأرجنتيني، البالغ 39 عاماً، على ما يقدمه داخل الملعب، وعلى أرقامه واستمرارية تأثيره، في محاولة لإضافة الكرة الذهبية التاسعة إلى سجله التاريخي.

بايرن يضع ثقته في كين

وفي ألمانيا، اختار بايرن ميونيخ بدوره مرشحه، معلناً دعمه لهاري كين في السباق، أملاً في إعادة الجائزة إلى خزائن النادي بعد 45 عاماً من آخر تتويج للاعب من الفريق بالكرة الذهبية.

وهكذا، وقبل انطلاق التصويت النهائي، بدأت معركة أخرى خارج الملعب. برشلونة انتقل من التحفظ إلى الترويج بقوة لملف يامال، وريال مدريد أعاد تشغيل منظومته المؤسسية لدعم مبابي، بينما أعلن المهاجم الفرنسي بوضوح أنه لم يرَ لاعباً أفضل منه، ورد ديمبيلي برسالة مضادة حول "المختار".

وفي الوقت نفسه، اختار ميسي أن يتحدث بأرقامه، بينما وضع بايرن ميونيخ ثقله خلف هاري كين.

وبذلك، لم تعد الكرة الذهبية 2026 مجرد سباق تحسمه الأهداف والألقاب والأداء الفردي، بل تحولت أيضاً إلى معركة حول الرواية والصورة والتوقيت، وقدرة كل لاعب ونادٍ على إقناع المصوتين بأن مرشحهم هو الاسم الذي يستحق أن يبقى في الذاكرة عند لحظة الحسم.