يواجه نادي برشلونة مشكلة متزايدة تتعلق بالأجواء داخل ملعبه «كامب نو»، بعدما بات تراجع حماس الجماهير وغياب الأجواء الحماسية المعتادة موضوعا يثير النقاش في الأوساط الإعلامية وبين أنصار الفريق الكتالوني، رغم البداية الإيجابية للموسم على المستوى الرياضي.
وسلطت صحيفة «سبورت» الإسبانية الضوء على هذه الظاهرة، من خلال مقال رأي تساءلت فيه عما يحدث في مدرجات الملعب، منتقدة ارتفاع أعداد السياح على حساب المشجعين المحليين، وهو ما أثر بشكل واضح على الأجواء داخل المدرجات، وحول الملعب، بحسب الصحيفة، إلى فضاء أقرب إلى وجهة سياحية منه إلى معقل جماهيري.
وأرجعت الصحيفة جزءا من هذه المشكلة إلى إبعاد مجموعة «بوكسيوس نويس» المتشددة من الملعب مطلع الألفية، فضلا عن الارتفاع التدريجي لأسعار التذاكر، الأمر الذي ساهم في ابتعاد عدد من المشجعين التاريخيين، وفتح المجال أمام فئات جديدة من الجماهير، خصوصا السياح الأجانب. وزادت الأشغال الجارية في الملعب، مع استمرار إغلاق الطابق الثالث أمام الجماهير، من حدة هذه الظاهرة.ولم يعد تراجع الأجواء مجرد ملاحظة إعلامية، إذ اضطر عدد من لاعبي برشلونة، في مناسبات مختلفة هذا الموسم، إلى مطالبة الجماهير بمزيد من الدعم والتشجيع، من خلال إشارات واضحة من أرضية الملعب. كما باتت أصوات جماهير الفرق المنافسة، في بعض المباريات، أكثر حضورا من مشجعي الفريق الكتالوني.
وتتفاقم المشكلة بسبب التوتر المحيط بمدرج التشجيع «غرادا دي أنيماثيو»، الذي يضم المجموعات الأكثر حماسا داخل الملعب، ويعد المصدر الرئيسي للأهازيج والتشجيع. وكان رئيس النادي، خوان لابورتا، قد قرر إغلاق هذا المدرج خلال مواجهة ألافيس، عقب أحداث شهدتها مباراة الكلاسيكو، تضمنت اعتداء على إدواردو كامافينغا وهتافات مسيئة رصدتها رابطة الدوري الإسباني.
ويخشى مسؤولو برشلونة من تعرض النادي لعقوبات مالية أو إغلاق جزئي للملعب، ما دفع لابورتا إلى اتخاذ إجراءات بحق المجموعات المكونة لمدرج التشجيع، في قرار أثار جدلا داخل إقليم كتالونيا، خصوصا أن استمرار هذه الإجراءات قد يزيد من تراجع الحضور الجماهيري المؤثر في المدرجات.
وترى أصوات إعلامية وجماهيرية في كتالونيا أن برشلونة لا يمكن اختزاله في أرقام مالية ومداخيل تجارية، بل هو نادٍ يرتبط بهوية اجتماعية وجماهيرية تنتقل عبر الأجيال، محذرة من أن استمرار تغليب العائدات الاقتصادية على ثقافة التشجيع قد يفقد ملعب كامب نو جزءا من روحه وهويته.
برشلونة قلق من تراجع أجواء كامب نو وهيمنة السياح على المدرجات
رغم البداية الجيدة لبرشلونة على المستوى الرياضي، باتت الأجواء داخل ملعب كامب نو تثير قلقا متزايدا، في ظل تراجع حماس الجماهير وارتفاع أعداد السياح، إلى جانب التوتر بين إدارة النادي ومجموعات المشجعين.