رغم خسارة المنتخب المغربي أمام فرنسا بهدفين دون رد، الخميس، في ربع نهائي كأس العالم 2026، خرج ياسين بونو مجدداً بإشادة واسعة بعد أداء بطولي أخّر سقوط "أسود الأطلس" وأكد مكانته بين نخبة حراس المرمى في تاريخ الكرة الإفريقية. ومع بلوغه الخامسة والثلاثين، يبرز تساؤل مشروع حول ما إذا كانت مسيرته على مستوى الأندية قد أنصفت موهبته الاستثنائية.
طوال نحو ساعة من اللعب، كان بونو السد المنيع أمام الهجمات الفرنسية، إذ تصدى لعدة فرص محققة، أبرزها ركلة الجزاء التي نفذها كيليان مبابي، ليبقي آمال المنتخب المغربي قائمة رغم التفوق الواضح لـ"الديوك" في مجريات اللقاء.وأثبت حارس الهلال السعودي مرة أخرى أنه لاعب المواعيد الكبرى، بعدما واصل تقديم عروض استثنائية عززت مكانته بين أبرز حراس المرمى الذين مروا على تاريخ كأس العالم.
وتؤكد أرقامه في ركلات الجزاء حجم هذا التميز، إذ واجه تسع ركلات في نسختي 2022 و2026، سواء خلال المباريات أو في ركلات الترجيح، وفشل المنافسون في التسجيل في سبع منها. فقد تصدى لأربع ركلات مباشرة، بينما أهدرت ركلتان خارج المرمى، وارتطمت أخرى بالقائم.
وكان بونو أحد أبرز مهندسي الإنجاز التاريخي للمغرب في مونديال 2022، بعدما قاد منتخب بلاده إلى إقصاء إسبانيا بفضل تألقه في ركلات الترجيح، قبل أن يكرر السيناريو نفسه أمام هولندا في نسخة 2026، ثم يضيف إلى سجله التصدي لركلة جزاء مبابي أمام فرنسا، مستفيداً من قدرته الكبيرة على قراءة تحركات منفذي الركلات والتفوق عليهم ذهنياً.
ولم يقتصر تألقه على المستوى الدولي، إذ لعب دوراً محورياً في تتويج إشبيلية بلقب الدوري الأوروبي، بعدما تصدى لركلة جزاء أمام وولفرهامبتون في نسخة 2020، وواصل تألقه أمام مانشستر يونايتد وإنتر ميلان، قبل أن يحسم نهائي 2023 أمام روما بتصديه لركلتي ترجيح، لينال جائزة أفضل لاعب في المباراة.
ويحظى بونو بتقدير واسع داخل الأوساط الكروية العربية والإفريقية، حتى إن الحارس المصري السابق عصام الحضري أشاد به، معتبراً أنه أعظم حارس مرمى في تاريخ الكرة العربية.
وبفضل مسيرته الحافلة، انضم بونو إلى قائمة تضم أساطير حراسة المرمى في القارة السمراء، مثل توماس نكونو، وجوزيف أنطوان بيل، وعصام الحضري. ويملك سجلاً استثنائياً يشمل إنجازين تاريخيين مع المنتخب المغربي في كأس العالم، ولقبين في الدوري الأوروبي، وجائزة زامورا لأفضل حارس في الدوري الإسباني موسم 2021-2022، إضافة إلى احتلاله المركز الثالث عشر في ترتيب الكرة الذهبية، ودخوله قائمة أفضل حراس العالم بجائزة ياشين عام 2023.
ورغم هذه الإنجازات، لم يحظ بونو بفرصة الدفاع عن ألوان أحد عمالقة أوروبا في قمة عطائه.
فبعد تألقه في مونديال 2022 وتتويجه الثاني بالدوري الأوروبي مع إشبيلية، ارتبط اسمه ببايرن ميونيخ، لكن انتظار النادي البافاري لتعافي مانويل نوير حال دون إتمام الصفقة، ليفضل الحارس المغربي الانتقال إلى الهلال السعودي.
ورغم أن قراره كان منطقياً في تلك المرحلة من مسيرته، بالنظر إلى قيمة العرض وضمان مشاركته أساسياً، فإنه يترك باب التساؤلات مفتوحاً حول ما كان بإمكانه تحقيقه لو دافع عن ألوان أحد كبار الأندية الأوروبية المنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا، مثل بايرن ميونيخ أو ريال مدريد.
وربما لم تمنحه الكرة الأوروبية المكانة التي يستحقها على مستوى الأندية، إلا أن ما حققه بقميص المنتخب المغربي كان كفيلاً بتخليد اسمه بين أعظم حراس المرمى في تاريخ كرة القدم الإفريقية.