أفرزت نهاية الموسم الرياضي الماضي تغييرات واسعة على مستوى مديرية التحكيم التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في أعقاب فترة شهدت عددًا من الحالات التحكيمية التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الكروية، ورفعت منسوب الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير القطاع.
غير أن استمرار رضوان جيد على رأس المديرية، في مقابل رحيل باقي أعضائها، يطرح تساؤلات حول المعايير التي تم اعتمادها في تحديد المسؤوليات وتوزيعها داخل الجهاز المشرف على التحكيم.
فالقرار، بصيغته الحالية، يضع المسؤول الأول عن المديرية أمام سؤال مركزي يتعلق بحدود دوره في القرارات والتوجهات التي طبعت عملها خلال الموسم المنقضي. وإذا كان تقييم المرحلة قد قاد إلى تغيير تركيبة المديرية، فإن من المشروع، من منظور المتابعة الرياضية، الاستفسار عن الأسباب التي جعلت التغيير يتوقف عند أعضاء دون مدير المديرية.
كما يبرز سؤال آخر يتعلق بالمعايير التي حكمت الإبقاء على رضوان جيد في منصبه. هل يرتبط الأمر بتقييم مختلف لدوره مقارنة بباقي أعضاء المديرية؟ أم أن الجامعة اعتمدت مقاربة تعتبر أن مسؤوليات المرحلة لا تتوزع بالدرجة نفسها بين مختلف مكونات الجهاز؟
وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى أن مدير المديرية يشغل موقعًا يجعله في صلب عملية التدبير الإداري والتنظيمي لقطاع التحكيم، وهو ما يجعل توضيح طبيعة المسؤوليات خلال الموسم الماضي عنصرًا أساسيًا لفهم منطق التغييرات التي تم اعتمادها.
ولا يتعلق الأمر هنا بإصدار حكم مسبق على رضوان جيد أو نسبة أي مسؤولية محددة إليه دون معطيات موثوقة، وإنما بطرح سؤال مؤسساتي حول انسجام التغيير مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فإذا كانت حصيلة الموسم قد استدعت إعادة تشكيل الجهاز المساعد للمدير، فمن الطبيعي أن يثار النقاش حول موقع المسؤول الأول ضمن عملية التقييم نفسها.
كما أن توضيح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للأسس التي قامت عليها هذه التغييرات من شأنه أن يضع حدًا للتأويلات، ويحدد بشكل واضح طبيعة المسؤوليات التي تم تقييمها، والأسباب التي دفعت إلى الإبقاء على مدير المديرية في موقعه.
وفي ظل استمرار الجدل حول التحكيم المغربي، تبدو الإجابة عن هذه الأسئلة مهمة ليس فقط لفهم التغيير الإداري الذي عرفته المديرية، وإنما أيضًا لتعزيز وضوح الرؤية بشأن طريقة تدبير هذا القطاع، وتحديد المسؤوليات داخل المؤسسة المشرفة عليه.