أثارت تصريحات منسوبة إلى كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، جدلا واسعا في الصين، عقب انتشار مقطع فيديو بدا فيه مازحا بشأن ماو تسي تونغ، مؤسس جمهورية الصين الشعبية، وذلك في أعقاب حفل الكرة الذهبية لعام 2026، الذي أنهاه اللاعب الفرنسي في المركز الثاني خلف الإنجليزي هاري كين.
وأدى الجدل إلى فسخ ثلاث علامات تجارية صينية، هي «دونغبينغ» و«منغنيو» و«ميلك غراوند»، عقودها التجارية مع قائد المنتخب الفرنسي، فيما امتدت تداعيات القضية إلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط تقارير عن فرض قيود على حسابه في منصة «شياوهونغشو». كما قدم مبابي اعتذارا للصينيين، في محاولة لاحتواء الأزمة التي تجاوزت أبعادها الجانب الرياضي.
وتدخل خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، على خط القضية، مقدما اعتذاره للشعب الصيني، ومعربا عن أسفه لما تسببت فيه تصريحات اللاعب من استياء. وشدد تيباس على أهمية العلاقات التي تربط «الليغا» بالصين، مؤكدا أن الرابطة تعمل مع شركائها الصينيين لاحتواء الأزمة، وحماية مصالح الأندية والجماهير.وتزداد حساسية القضية في ظل الأهمية التجارية للسوق الصينية بالنسبة إلى كرة القدم الإسبانية، إذ أعلنت «الليغا» في غشت 2026 اتفاقا مع شركة «تشاينا موبايل ميغو» لتكون شريكا رقميا حصريا في الصين القارية لأربعة مواسم، من 2026-2027 إلى 2029-2030، مع إتاحة المباريات الـ380 في كل موسم. غير أن القيمة المالية للاتفاق لم يُعلن عنها، ما يجعل تقدير الخسائر المحتملة أمرا صعبا.
ولا يقتصر التحدي على رابطة الدوري الإسباني، بل يمتد إلى ريال مدريد، الذي حقق إيرادات تشغيلية بلغت 1.221 مليار يورو خلال موسم 2025-2026، من بينها 539 مليون يورو من الأنشطة التسويقية، وفق الأرقام الواردة في التقرير. ويملك النادي قاعدة جماهيرية واسعة في الصين، سبق أن قُدرت بنحو 97 مليون مشجع سنة 2017، كما أطلق متجره الرسمي على منصة «تيمول غلوبال» التابعة لمجموعة «علي بابا» في يونيو 2025.
ورغم صعوبة تحديد الخسائر المباشرة التي قد يتكبدها النادي أو الرابطة، فإن استمرار الأزمة قد يؤثر في قيمة العقود التجارية المقبلة، وحضور العلامات الرياضية الإسبانية في السوق الصينية، فضلا عن مبيعات الأقمصة والمنتجات الرسمية. ويبقى حجم التأثير مرتبطا بمدة الأزمة ومدى امتدادها إلى الشركاء التجاريين وحقوق البث، إذ لا يعني تعليق بعض المباريات تلقائيا خسارة عائدات العقود الموقعة مسبقا.
جدل مبابي في الصين يهدد المصالح التجارية لريال مدريد و«الليغا»
تتجاوز تداعيات الجدل الذي أثاره كيليان مبابي في الصين حدود اللاعب الفرنسي، لتضع ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني أمام مخاطر تجارية محتملة، بعد فسخ ثلاث علامات تجارية صينية عقودها معه، وسط تقارير عن تعليق بث بعض مباريات «الليغا» عبر التلفزيون الرسمي الصيني.