جلس الألماني ألكسندر زفيريف في وسط ملعب «آرثر آش» شبه الخالي، إلى جوار شقيقه ميشا، مستمتعاً بلحظة هدوء نادرة بعد واحدة من أهم الانتصارات في مسيرته. وأمامهما كان كأس بطولة أميركا المفتوحة، التي توج بلقبها عقب فوزه على الأميركي بن شيلتون بنتيجة 6-3 و7-6 (7-2) و5-7 و6-2، في المباراة النهائية التي أقيمت مساء الأحد، ليحرز ثاني ألقابه في بطولات الغراند سلام، بعد تتويجه ببطولة فرنسا المفتوحة هذا العام.
وبهذا الإنجاز، أصبح زفيريف، المولود في هامبورغ، ثاني لاعب ألماني يتوج بلقب أميركا المفتوحة، بعد مواطنه بوريس بيكر.
ولم يخل احتفال زفيريف باللقب من موقف طريف، بعدما بدا في المجموعة الرابعة وكأنه لم يدرك أنه حسم المباراة. فبعد تسجيله النقطة الأخيرة، تصرف وكأن المواجهة لم تنته بعد، واستعد لخوض شوط جديد، قبل أن ينظر إلى لوحة النتائج ويدرك أنه حقق الفوز.وقال زفيريف مبتسما "كنت أعتقد أن النتيجة 5-1 وليس 6-2. أعتقد أنني نسيت النتيجة ببساطة ".
وبعيداً عن هذه اللحظة الطريفة، حمل تتويج زفيريف معاني أعمق، بعدما استغل كلمته عقب المباراة لاستعادة محطات مؤثرة من مسيرته، موجهاً تحية خاصة إلى والدته إيرينا، التي كانت إلى جانب فريقه منذ بداية رحلته في عالم التنس.
وقال زفيريف مخاطباً فريقه، الذي يقوده والده "لم نفز بلقب في الغراند سلام لمدة 30 عاماً، والآن فزنا بلقبين في ثلاثة أشهر".
كما استعاد اللاعب الألماني ذكريات تشخيص إصابته بمرض السكري عندما كان في الرابعة من عمره، مشيداً بالقوة التي أظهرتها والدته في تلك المرحلة، بعدما غادرت عيادة الطبيب وهي تقول: "ابني سيحقق كل ما يضعه في ذهنه. إذا أراد أن يصبح لاعب تنس، فسيصبح لاعب تنس".
وبعد إحراز لقبه الثاني في بطولات الغراند سلام، أصبح زفيريف أمام تحدٍ كبير يتمثل في اعتلاء صدارة التصنيف العالمي، بعدما تقلص الفارق الذي يفصله عن الإيطالي يانيك سينر من أكثر من خمسة آلاف نقطة إلى أقل من ألفي نقطة، في ظل غياب الأخير عن بطولة أميركا المفتوحة بسبب الإصابة.
ويعيش زفيريف موسماً استثنائياً في البطولات الأربع الكبرى، بعدما بلغ الدور نصف النهائي في أستراليا المفتوحة، قبل أن يتوج بلقب رولان غاروس، ثم يصل إلى نهائي ويمبلدون، حيث خسر أمام سينر.
وعلى صعيد اللاعبين الألمان، لا يتفوق على زفيريف في عدد ألقاب الغراند سلام سوى مواطنه بوريس بيكر، صاحب ستة ألقاب.
زفيريف.. من طفل مصاب بالسكري إلى بطل أميركا المفتوحة
توج الألماني ألكسندر زفيريف بلقب أميركا المفتوحة، محرزاً ثاني ألقابه في بطولات الغراند سلام، ليعزز موسمه الاستثنائي ويقترب أكثر من صدارة التصنيف العالمي.