أطلقت المديرية التقنية الوطنية التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خلال شهر يوليوز الجاري، باب الترشح لشغل عدد من المناصب التقنية بمراكز التكوين، ويتعلق الأمر بمدربين لفئات عمرية مختلفة، إلى جانب مدرب لحراس المرمى، مع تحديد 31 يوليوز الجاري آخر أجل لإيداع ملفات الترشيح.
ورغم أن البلاغ حدد المؤهلات التقنية المطلوبة، من قبيل التوفر على رخصتي "CAF A" و"CAF B" أو شهادة خاصة بتدريب الحراس، إضافة إلى الخبرة في تكوين اللاعبين الشباب، فإن اشتراط ألا يتجاوز عمر المترشح 50 سنة أثار ردود فعل متباينة داخل أوساط المدربين.
وفي تصريحات لـ**"لوماتان سبورت"**، عبر عدد من الأطر التقنية عن استغرابهم من اعتماد هذا السقف العمري، معتبرين أن الأمر يثير أكثر من علامة استفهام، خاصة أن المناصب المعنية ترتبط بالتكوين، وهو مجال يعتمد بالدرجة الأولى على الخبرة والكفاءة وليس على عامل السن فقط.
وأكد مدربون تحدثوا إلى الجريدة أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وإن كانت جمعية رياضية، فإنها تستفيد من التمويل العمومي، كما تمارس جزءا من مهامها في إطار المرفق العام، وهو ما يجعل، حسب رأيهم، اعتماد شروط من هذا النوع يستوجب الاستناد إلى معايير واضحة ومعلنة.
وأضاف المتحدثون أن تحديد شرط السن، في الأصل، يدخل ضمن اختصاصات المشرع في مباريات التوظيف العمومي، ويتم الإعلان عنه وفق مقتضيات قانونية واضحة، متسائلين عن المرجعية التي اعتمدتها الجامعة في فرض هذا الشرط على مباريات الترشح الخاصة بمراكز التكوين.
وتساءلت المصادر نفسها عن الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى اعتماد سقف 50 سنة، معتبرة أن غياب أي توضيح رسمي يفتح الباب أمام عدة تأويلات، من بينها ما إذا كان الهدف هو تجديد الأطر التقنية، أم اعتماد سياسة انتقائية تستبعد جيلا كاملا من المدربين ذوي الخبرة.
وأشار المدربون إلى أن العديد من الأطر الوطنية التي تجاوزت هذا السن ما تزال تشتغل داخل البطولة الاحترافية، وتشرف على فرق بمختلف الفئات، كما أن عددا منهم يواصلون العمل داخل مراكز التكوين والأندية الوطنية، الأمر الذي يجعل شرط السن، وفق تعبيرهم، غير مفهوم من الناحية المهنية.
وربط المتحدثون هذا النقاش بالإشكالات التي يعرفها التكوين في المغرب، معتبرين أن عددا كبيرا من المدربين لم تتح له الفرصة، خلال السنوات الماضية، للحصول على أعلى الشهادات التدريبية بسبب التأخر الذي عرفته منظومة التكوين وتوحيد الشهادات.
موضحين في الوقت ذاته أن المغرب ما يزال متأخرا في هذا المجال مقارنة بعدد من الدول التي سبقت في تطوير منظومة التكوين، بما فيها دول آسيوية، وهو ما يجعل إقصاء مدربين بسبب السن، في ظل هذا الواقع، أمرا يثير الكثير من علامات الاستفهام.
وأكدت المصادر ذاتها أن تطوير كرة القدم الوطنية لا يمر فقط عبر ضخ دماء جديدة، وإنما أيضا عبر الاستفادة من الخبرات التي راكمتها الأطر الوطنية على امتداد سنوات طويلة، داعية إلى اعتماد معايير شفافة وواضحة في جميع مباريات الانتقاء، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المدربين.