كرة اليد النسوية المغربية... منتخب أقل من 16 سنة بأكادير يكسب التجربة ويبني طموح المستقبل

أنهى المنتخب الوطني المغربي للفتيات لأقل من 16 سنة مشاركته في المنافسة الدولية لكرة اليد بأكادير في المركز الثالث، بعدما حقق فوزاً عريضاً على الولايات المتحدة الأمريكية مقابل هزيمتين أمام كازاخستان والصين. وشكلت هذه التجربة محطة مهمة لاكتساب الخبرة الدولية، رغم الإصابات والإكراهات البدنية، وتعزيز الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.

أنهى المنتخب الوطني المغربي للفتيات لأقل من 16 سنة مشاركته في المنافسة الدولية لكرة اليد بمدينة أكادير في المرتبة الثالثة وبحصيلة جمعت بين النتائج المتباينة والمكتسبات التكوينية، في تجربة أتاحت للاعبات فرصة الاحتكاك بمنتخبات من مدارس عالمية مختلفة، والوقوف عند متطلبات المنافسة في هذا المستوى.

ورغم الإصابات والإكراهات البدنية التي رافقت المجموعة، شكلت المشاركة محطة مهمة لاكتساب الخبرة وتعزيز أسس العمل استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

وخاضت العناصر الوطنية مواجهات أمام منتخبات كازاخستان والولايات المتحدة الأمريكية والصين، حيث حققت فوزا عريضا على المنتخب الأمريكي بنتيجة 38 مقابل 16، مقابل الهزيمة أمام كازاخستان والصين. وقد مكنت هذه المباريات اللاعبات المغربيات من اختبار قدراتهن أمام أساليب لعب متنوعة، وكشفت في الوقت ذاته عن جوانب تحتاج إلى مزيد من التطوير على المستويات التقنية والبدنية والذهنية.

وأكد منير هريولي مدرب المنتخب الوطني، أن المشاركة كانت إيجابية في مجملها، رغم الصعوبات، التي واجهت المجموعة، خاصة الإصابات والأعطاب البدنية، التي أثرت على جاهزية بعض اللاعبات وقلصت هامش الاختيارات المتاحة أمام الطاقم التقني.

وشدد هريولي على أن الأهم لا يقتصر على النتائج المحققة، بل يشمل أيضا مواصلة العمل وتطوير اللاعبات وبناء منتخب قادر على التطور في المستقبل.

وبرز دور الطاقم التقني والإداري في تدبير هذه المرحلة، من خلال الحفاظ على تماسك المجموعة، ومواكبة اللاعبات في ظل الإكراهات البدنية، والعمل على تعزيز الانسجام والثقة وروح التضامن داخل الفريق، كما تطلبت ظروف المنافسة تحقيق التوازن بين تدبير المباريات والاستفادة من مختلف العناصر المتاحة، مع الحرص على حماية معنويات اللاعبات وضمان استمرار العمل الجماعي رغم الصعوبات.

وشكل الاحتكاك بمنتخبات ذات خبرة وإمكانات تقنية وبدنية مهمة فرصة للوقوف عند الفوارق ومتطلبات المستوى الدولي، واستخلاص الدروس الضرورية لتطوير الأداء. فمثل هذه المشاركات تمنح اللاعبات تجربة ميدانية يصعب اكتسابها من خلال التداريب وحدها، وتساعدهن على فهم نسق اللعب الحديث، وتحسين اتخاذ القرار والتعامل مع ضغط المباريات.

وتندرج هذه التجربة ضمن مسار التكوين الذي يشرف عليه المدرب هريولي، مستندا إلى خبرته في التدريب والتأطير الرياضي بمختلف الفئات العمرية بفرنسا.

ويقوم هذا التوجه على الجمع بين الإعداد التقني والبدني والذهني، مع الاهتمام بالجوانب التربوية والإنسانية، باعتبار أن بناء منتخب متماسك يتطلب، إلى جانب المهارات الفردية، الانضباط والتواصل والثقة المتبادلة والعمل بروح الفريق.

وتؤكد مشاركة منتخب الفتيات لأقل من 16 سنة بأكادير أن تقييم التجربة ينبغي ألا يتوقف عند النتائج، بل أن يشمل ما راكمته اللاعبات من خبرة، وما اكتسبته المجموعة من نضج تنافسي، ومدى قدرة الطاقم التقني على الحفاظ على تماسك الفريق في مواجهة الإصابات وقوة المنافسة.

ومن ثم، تبرز أهمية مواصلة الاستثمار في كرة اليد النسوية المغربية، عبر تطوير برامج التكوين والإعداد، وتوفير ظروف أفضل للمواهب الصاعدة، وضمان استمرارية العمل مع الفئات العمرية الصغرى. فبناء منتخب للمستقبل مسار تراكمي قوامه التكوين الجيد، والتأطير المستمر، والمحافظة على المجموعة، والاستفادة من الاحتكاك الدولي لتحويل التجارب إلى مكتسبات قابلة للتطوير في الاستحقاقات المقبلة.