كوبارسي يوجه رسالة للاعبين الشبان بعد تألقه في مونديال 2026

تحدث باو كوبارسي عن تجربته مع الضغوط بعد تألقه مع إسبانيا وبرشلونة، مؤكداً أهمية الصحة النفسية وضرورة منح اللاعبين الشبان الدعم الكافي خلال مسيرتهم.

كوبارسي يوجه رسالة للاعبين الشبان بعد تألقه في مونديال 2026
أسهم باو كوبارسي، مدافع المنتخب الإسباني، في تتويج بلاده بكأس العالم 2026 وهو في التاسعة عشرة من عمره، لكنه يؤكد أن النجاح المبكر لا يعني ضرورة مواجهة الضغوط بمفردهم، داعياً اللاعبين الشبان إلى طلب المساعدة متى احتاجوا إليها، من دون الشعور بالحرج أو اعتبار ذلك نقطة ضعف.

وبعد تتويجه بجائزة أفضل لاعب شاب في كأس العالم، وترشيحه بقوة للفوز بجائزة "الفتى الذهبي"، تحدث مدافع برشلونة باستفاضة عن أهمية الاهتمام بالصحة النفسية، معتبراً أنها لا تقل أهمية عن الجوانب الفنية والبدنية في مسيرة لاعب كرة القدم.

وأوضح كوبارسي أن اختصاصياً نفسياً في برشلونة ساعده خلال خطواته الأولى مع الفريق الأول، مؤكداً أنه يلجأ أحياناً إلى العلاج النفسي، باعتبار أن الصحة النفسية تمثل جزءاً أساسياً من تطور اللاعب، وليست أمراً ثانوياً.

وقال كوبارسي في تصريح لـ"رويترز"، "أعتقد أن أهم شيء هو الاهتمام بصحتك النفسية والعمل عليها. عندما يشعر شخص ما بالحاجة إلى التحدث لأنه يمر بوقت عصيب، فلا ينبغي الحكم عليه. يجب أن يشعر بالراحة في قول: أمر بوقت عصيب، ولا بأس بذلك".

ويرى المدافع الإسباني أن الاستعانة بالدعم المتخصص يمكن أن تكون مفيدة حتى قبل ظهور المشكلات، لأنها تتيح للاعب مراجعة أفكاره وتحديد الجوانب التي يحتاج إلى تطويرها.

ويعتمد كوبارسي في التعامل مع الضغوط على تعزيز ثقته بنفسه، بدلاً من الاستغراق في التفكير بالأخطاء، مع إقراره بأن الهفوات التي يرتكبها مع برشلونة أو المنتخب الإسباني قد تكون مكلفة، لكن الإفراط في التفكير فيها قد يتحول إلى هاجس غير صحي، قائلا "أعتقد أن الضغط يساعدك فعلياً على التحسن يوماً بعد يوم، لكن يجب ألا تصبح مهووساً بالأخطاء أو بالأمور التي ربما لم تسر بالطريقة التي كنت تريدها".

واكتسب كوبارسي هذه الرؤية من مسيرة احترافية سريعة لم تمنحه الكثير من الوقت لالتقاط الأنفاس، بعدما خاض أول مباراة له مع برشلونة في يناير 2024، وهو في السادسة عشرة من عمره، قبل أن يسجل ظهوره الأول مع المنتخب الإسباني بعد شهرين فقط.

وخاض كوبارسي جميع دقائق مشوار إسبانيا نحو التتويج بكأس العالم، ليصبح أحد ركائز الخط الدفاعي الذي لم يستقبل سوى هدف واحد، كما ساهم في الحد من خطورة الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، التي لم تتمكن من تسديد أي كرة على المرمى في المباراة النهائية.

ورغم صعوده السريع مع برشلونة والمنتخب الإسباني، لا يرى كوبارسي أن تجربته تمثل المسار الذي ينبغي على جميع اللاعبين الشبان اتباعه.

وقال عن لاعبي الأكاديميات "لا يجب أن يصبح تحقيق النجاح المبكر هاجساً. إذا لم تحصل على فرصة في سن 16 عاماً، على سبيل المثال، فلا يجب أن تغضب، بل عليك مواصلة الكفاح والإيمان بنفسك. عندما تبلغ 20 عاماً، فأنت لا تزال شاباً، وعليك مواصلة العمل، لأنه عندما تأتي الفرصة يجب أن تكون مستعداً".

ويرى المدافع الإسباني أن حصوله على جائزة أفضل لاعب شاب في كأس العالم يمثل حافزاً إضافياً، وليس دليلاً على بلوغه قمة مستواه، قائلا "هذا لا يدعو إلى الاكتفاء بما حققته، بل هو إدراك أنك قادر أيضاً على تحقيق إنجازات عظيمة بشكل فردي، وأن عليك الاستمرار في الكفاح".

كما دعا كوبارسي الأندية إلى وضع خطط واضحة عند تصعيد اللاعبين الشبان إلى الفريق الأول، بما يضمن حماية تطورهم ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات كرة القدم الاحترافية.

ومع خوض المباريات بمعدل مباراة كل ثلاثة أيام تقريباً، يعتبر كوبارسي الراحة والنظام الغذائي والتدريبات في صالة الألعاب الرياضية والعمل مع اختصاصي العلاج الطبيعي جزءاً أساسياً من حياة اللاعب المحترف، وليست أموراً إضافية يمكن الاستغناء عنها.

وقال: "أحياناً، ونحن ما زلنا في مرحلة النمو، قد يؤثر علينا جدول المباريات المزدحم قليلاً، لكن عليك أيضاً الاستماع إلى جسدك ومواصلة العمل عليه"، وأضاف "كرة القدم هي عملنا أيضاً، رغم أننا نستمتع بها إلى أقصى حد. وعندما لا تكون في التدريبات أو تشارك في المباريات، لا يزال عليك التصرف باحترافية".

وعندما سُئل عن الأمور التي يمكن تغييرها في ظل جدول المباريات المزدحم، دعا كوبارسي إلى منح اللاعبين مزيداً من فترات الاستراحة، واعتماد نهج منظم لتطوير المواهب الشابة.

وأوضح "قبل كل شيء، ربما نحتاج إلى الحصول على قليل من الراحة بين المباريات، رغم أنني لا أعتقد أن ذلك عذر. يجب على كل نادٍ أن تكون لديه خطة لتطوير اللاعبين الشبان، والعمل معهم ورعايتهم، وقبل كل شيء، مساعدتهم على التحسن".