«لا فانغوارديا» الإسبانية: ياسر الزابيري.. «رافينيا» راسينغ سانتاندير

لفت المهاجم المغربي ياسر الزابيري أنظار الصحافة الإسبانية، بعدما فرض نفسه أحد أبرز اكتشافات الموسم في الدوري الإسباني، بفضل فعاليته أمام المرمى، وقدرته على تحويل الفرص إلى أهداف، رغم انتمائه إلى فريق ينافس من أجل تفادي الهبوط.

«لا فانغوارديا» الإسبانية: ياسر الزابيري.. «رافينيا» راسينغ سانتاندير

خصصت صحيفة «لا فانغوارديا» الإسبانية تقريرا مطولا للحديث عن تألق الزابيري مع راسينغ سانتاندير، تحت عنوان «ياسر الزابيري.. رافينيا المتواضعين»، في إشارة إلى التشابه بين أسلوبه وأسلوب النجم البرازيلي، مع التركيز على الفعالية التهديفية التي أظهرها المهاجم المغربي منذ بداية الموسم.

وأوضحت الصحيفة أن الزابيري حدد، خلال تقديمه لاعبا جديدا لراسينغ سانتاندير يوم 5 غشت الماضي، هدفا يتمثل في تسجيل عشرة أهداف خلال موسم 2026-2027، وهو طموح اعتبره كثيرون في مدينة سانتاندير متفائلا، بالنظر إلى أن تجربته الاحترافية السابقة اقتصرت على 23 مباراة في الدوريين البرتغالي والفرنسي، بمجموع 757 دقيقة وخمسة أهداف.

لكن المهاجم المغربي تجاوز التوقعات في بداية الموسم، بعدما سجل ثمانية أهداف خلال أول عشر مباريات، شارك في سبع منها أساسيا، ليقترب من تحقيق الهدف الذي حدده قبل انطلاق المنافسات. واستحضرت الصحيفة رقما تاريخيا للمقارنة، مشيرة إلى أن آخر لاعب في راسينغ سانتاندير سجل حصيلة مماثلة في الجولات العشر الأولى يعود إلى سنة 1999، عندما أحرز سالفا باليستا 13 هدفا، في موسم أنهى خلاله المنافسة متصدرا لترتيب الهدافين.

ولم يتوقف التقرير عند عدد الأهداف، بل ركز على الطريقة التي يسجل بها الزابيري، ومردوديته مقارنة بأبرز المهاجمين في الدوري الإسباني. فبين اللاعبين الذين سجلوا خمسة أهداف على الأقل هذا الموسم، احتل المغربي المركز الرابع في نسبة التسديدات المؤطرة، بمعدل 61.5 في المائة، مقابل 76.5 في المائة لرافينيا.

كما جاء ثالثا في معدل الوقت اللازم لتسجيل هدف، بمعدل هدف كل 81.6 دقيقة، متأخرا بفارق ضئيل عن كيليان مبابي، الذي يسجل كل 81.4 دقيقة، بينما يتصدر رافينيا هذا المؤشر بمعدل هدف كل 50.8 دقيقة. واحتل الزابيري المركز الثاني في نسبة التسديدات المتجهة نحو المرمى، بمعدل 47 في المائة، خلف النجم البرازيلي الذي بلغت نسبته 56.5 في المائة.

ونقلت «لا فانغوارديا» شهادة المدرب البرتغالي هوغو أوليفيرا، الذي أشرف على الزابيري خلال بداياته الاحترافية مع فاماليكاو، إذ وصف إمكاناته بأنها «هائلة»، مشيدا بذكائه في التحرك وسرعته في اتخاذ القرار، إلى جانب خفة حركته داخل الملعب.

وأضاف أوليفيرا أن ما يقدمه المهاجم المغربي حاليا لا يمثل سوى بداية لما يمكن أن يبلغه مستقبلا، مستحضرا عودته إلى فاماليكاو بعد مشاركته في كأس العالم لأقل من 20 سنة سنة 2025، التي توج خلالها المنتخب المغربي باللقب في الشيلي. وكان الزابيري أحد أبرز نجوم البطولة، بعدما نال الكرة الفضية، وتوج هدافا للمسابقة، كما لعب دورا حاسما في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، بتسجيله هدفي الفوز اللذين منحا المغرب أول لقب عالمي في تاريخه على مستوى الفئات السنية.

كما استعادت الصحيفة شهادة محمود السبكي، المسؤول عن المواهب في أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، الذي تحدث عن المؤهلات التي أظهرها الزابيري منذ بداياته، مؤكدا أن ما لفت انتباه المؤطرين في الأكاديمية كان موهبته التقنية الكبيرة، وتناسق تحركاته، وقدرته الطبيعية على إنهاء الهجمات، خصوصا من خلال التسديد.

ورغم تألقه في إسبانيا، لم تغفل الصحيفة الإشارة إلى أن الزابيري لا يزال مرتبطا بعقد مع رين الفرنسي، الذي تعاقد معه في فبراير الماضي مقابل عشرة ملايين يورو، إضافة إلى متغيرات مالية، مستحضرة تصريح المدير الرياضي للنادي الفرنسي لويك دزيري لصحيفة «ليكيب»، الذي أكد أن رين لا ينظر إلى اللاعب باعتباره فرصة لتحقيق مكاسب مالية، قائلا: «لقد استثمرنا فيه».

وأشارت الصحيفة إلى أن القيمة السوقية للمهاجم المغربي، وفق تقديرات موقع «ترانسفر ماركت»، ارتفعت إلى 20 مليون يورو، في ظل المستويات التي يقدمها مع راسينغ سانتاندير، والتي أعادت تسليط الضوء على إمكاناته بعد تجربة لم تكن موفقة بالقدر المنتظر في فرنسا.

ومع ذلك، سجل التقرير نقطة تحتاج إلى تطوير في أداء الزابيري، تتعلق بقدرته على الحسم خارج ملعب راسينغ سانتاندير، بعدما أحرز سبعة من أهدافه الثمانية على أرضية ملعب «إل ساردينيرو». وكان الفريق قد عانى بدوره خارج ميدانه، بعدما خسر مبارياته الخمس الأولى خارج القواعد، وهو ما يجعل تحسين الفعالية بعيدا عن جماهيره أحد التحديات المقبلة للمهاجم المغربي.