لم يمر تتويج المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة بلقب دوري كوتيف الدولي في إسبانيا مرور الكرام، إذ جاء ليكرس، بحسب مدربه الفرنسي لودوفيك باتيلي، العمل الذي تقوم به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على مستوى التكوين، ويؤكد المكانة التي بات يحتلها المغرب في كرة القدم الإفريقية.
وكان المنتخب المغربي قد توج بلقب البطولة للمرة الثالثة في تاريخه، بعدما قلب تأخره أمام موريتانيا إلى فوز بنتيجة 2-1 في المباراة النهائية، ليضيف لقبا جديدا إلى سجل إنجازاته على مستوى الفئات السنية.
وفي حوار مع صحيفة Las Provincias الإسبانية، أوضح باتيلي أن مشاركة المنتخب في دوري كوتيف لم تكن تستهدف التتويج فقط، بل جاءت أيضا في إطار مشروع لتقييم اللاعبين المحليين ومنحهم فرصة إثبات إمكانياتهم.
وقال المدرب الفرنسي: "جئنا إلى كوتيف بلاعبين محليين فقط من أجل تقييم مستواهم. خلال السنوات الماضية اعتمدنا كثيرا على اللاعبين المتكونين في أوروبا، أما الآن فقد بدأ مشروع تطوير اللاعبين المحليين يعطي ثماره."
وأضاف أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعمل على تحقيق التوازن بين اللاعبين المحليين والمحترفين في أوروبا، بهدف تكوين منتخب أكثر قوة وتنافسية خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن هذه السياسة ستتواصل في الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط.
المغرب يقود التطور في إفريقيا
ويرى باتيلي أن المغرب أصبح اليوم المرجع الأول في القارة على مستوى التكوين والبنيات التحتية، مؤكدا أن المشاريع التي أطلقتها الجامعة بدأت تعطي نتائج ملموسة.
وقال في هذا الصدد: "في شمال إفريقيا، يتقدم المغرب بفضل منشآته الرياضية ومشاريعه، بينما تمتلك دول مثل كوت ديفوار مواهب كبيرة، لكنها لا تزال بحاجة إلى تطوير تكوين اللاعبين والمدربين."
وأضاف المدرب الفرنسي أن استمرار الاستثمار في التكوين، سواء داخل القارة أو بالنسبة للاعبين المتكونين في أوروبا، سيمنح المنتخبات الإفريقية القدرة على مقارعة كبار العالم.
"منتخب إفريقي سيبلغ نهائي كأس العالم"
وأبدى المدرب الفرنسي تفاؤله بمستقبل الكرة الإفريقية، قائلا: "أعتقد أنه خلال خمس إلى عشر سنوات سيكون بإمكان منتخب إفريقي آخر بلوغ المراحل النهائية لكأس العالم، كما فعل المغرب، وسنرى قريبا منتخبا إفريقيا في النهائي..وأراهن على المنتخب المغربي"
وأضاف أن منتخبات مثل المغرب والكاميرون والسنغال وكوت ديفوار تمتلك دائما قاعدة كبيرة من المواهب، معتبرا أن النتائج الكبرى ستكون ثمرة طبيعية لاستمرار العمل على مشاريع التكوين.
مبابي نموذج للعقلية الاحترافية
وتطرق باتيلي أيضا إلى تجربته في تكوين عدد من نجوم الكرة الفرنسية، وعلى رأسهم كيليان مبابي، مؤكدا أن ما ميزه منذ الصغر لم يكن الموهبة فقط، بل شخصيته الذهنية.
وقال: "كان يمتلك موهبة هائلة، لكن أكثر ما ميزه هو قوته الذهنية. كل شيء كان مهيأ ليصبح لاعبا من الطراز العالمي."
وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على أسماء مثل عثمان ديمبيلي، وثيو هيرنانديز، وأدريان رابيو، وماركوس تورام، مشيرا إلى أن القاسم المشترك بينهم هو العقلية التنافسية والرغبة الدائمة في التطور.
وختم باتيلي حديثه بالتأكيد على أن إفريقيا تمتلك جميع المقومات لإنجاب نجم جديد قادر على الفوز بالكرة الذهبية، على غرار الليبيري جورج وياه، إذا استمرت مشاريع التكوين والتطوير بنفس الوتيرة.