أكد الدولي الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني لكرة القدم، أن انتقاله إلى النادي الملكي كان خطوة أساسية في مسيرته، معتبراً أن اللعب للفريق المدريدي يظل محطة ضرورية لكل لاعب يطمح إلى دخول تاريخ كرة القدم.
وقال مبابي، في حوار مع صحيفة "آس" الإسبانية، إن ريال مدريد كان دائماً جزءاً من حلمه، موضحاً أن رغبته في ارتداء قميص النادي لم تكن بحاجة إلى أي إقناع. وأضاف أن رئيس النادي فلورنتينو بيريز ظل على تواصل معه لنحو عشرة أعوام، وكان يؤكد له باستمرار أنه سيأتي يوماً إلى مدريد.وأوضح المهاجم الفرنسي أن تجربته في العاصمة الإسبانية تجاوزت كل توقعاته، سواء على المستوى الرياضي أو الشخصي، مشيراً إلى أنه وجد في مدريد قدراً أكبر من الهدوء والاستقرار مقارنة بما عاشه في فرنسا. وأكد أن اللعب أسبوعياً في ملعب سانتياغو برنابيو يمثل بالنسبة إليه امتيازاً كبيراً، وأنه بات يشعر بسعادة كاملة منذ استقراره في منزله الجديد.
واستعاد مبابي ذكريات زيارته السابقة إلى ملعب برنابيو رفقة باريس سان جيرمان، عندما كان الملعب يخضع لأعمال التجديد، مؤكداً أنه شعر حينها بأنه سيأتي اليوم الذي سيدافع فيه عن ألوان ريال مدريد. وقال إن أجواء المدرجات والضجيج الجماهيري تركا لديه انطباعاً قوياً، قبل أن يتحول ذلك الحلم إلى حقيقة.
كما تحدث مبابي عن علاقته بفلورنتينو بيريز، واصفاً إياه بأحد أفضل رؤساء الأندية الذين تعامل معهم، ومشيراً إلى أن رئيس ريال مدريد ظل حاضراً في مسيرته على مدى سنوات طويلة. وأكد أن أحداً لم يكن بحاجة إلى إقناعه بالانتقال إلى النادي الملكي، لأن رغبته في اللعب بقميصه كانت راسخة منذ فترة طويلة.
واعترف مبابي بأن موسمه الأخير مع باريس سان جيرمان كان صعباً على المستوى الشخصي والرياضي، لكنه يرى أن تلك المرحلة أصبحت من الماضي، وأن تجاوزها كان ضرورياً للوصول إلى الهدف الذي طالما حلم به، والمتمثل في اللعب لريال مدريد.
وتطرق المهاجم الفرنسي إلى المدربين الذين أشرفوا على تدريبه خلال مسيرته، مشيداً بشكل خاص بالبرتغالي جوزيه مورينيو، الذي وصفه بأنه من أذكى الأشخاص الذين التقاهم في عالم كرة القدم، فضلاً عن كونه قائداً ومدرباً ترك بصمة كبيرة في اللعبة.
وفي حديثه عن الأهداف الشخصية، أكد مبابي أنه لا يحب وضع أرقام محددة أمامه، خصوصاً فيما يتعلق بعدد الأهداف، مشيراً إلى أن تركيزه الأساسي ينصب على مساعدة الفريق وتحقيق الانتصارات. وشدد على أن الفوز أهم بالنسبة إليه من تسجيل الأهداف، مستشهداً بعدد من المواقف التي اختار فيها التمرير لزميله بدلاً من البحث عن التسجيل.
ورفض مبابي الصورة التي تختزل دوره في تسجيل الأهداف فقط، موضحاً أن كرة القدم تتيح طرقاً عديدة لمساعدة الفريق وتحقيق الفوز. وأكد أنه يسعى إلى تطوير مختلف جوانب لعبه، وأنه يبقى منفتحاً على الانتقادات والآراء المختلفة بشأن أدائه.
وبخصوص جائزة الكرة الذهبية، أكد مبابي أن هدفه الأساسي لا يتمثل في الجائزة بحد ذاتها، وإنما في تقديم أفضل مستوى ممكن ومساعدة زملائه وإقناع المصوتين بأدائه. لكنه شدد في الوقت نفسه على رغبته في إعادة الجائزة إلى ريال مدريد وملعب سانتياغو برنابيو وجماهير النادي، مؤكداً أنه سيقاتل من أجل تحقيق هذا الهدف.
وأشاد مبابي بالموهبة الإسبانية الشابة لامين يامال، معتبراً أنه لاعب يتمتع بإمكانات كبيرة، ومتمنياً له مواصلة التطور وتحقيق النجاح في مسيرته.
كما تحدث عن أحد المواهب الشابة في الفريق، مشدداً على ضرورة التعامل بحذر مع اللاعبين الصغار وحمايتهم من الضغوط الكبيرة التي ترافق الشهرة والانتقالات والقيمة المالية المرتفعة. وأوضح أن الموسم طويل ويتطلب وجود جميع اللاعبين في أفضل حالاتهم، ما يجعل المنافسة داخل الفريق عاملاً مهماً لتحقيق الأهداف.
وعن مباريات الديربي، أكد مبابي أن مواجهة أتلتيكو مدريد تحمل طابعاً خاصاً، سواء داخل ملعب سانتياغو برنابيو أو خارجه، بالنظر إلى شدتها والندية التي تميزها. وأوضح أن مثل هذه المباريات تتطلب التضحية والالتزام والشخصية، وهي عناصر يعتبرها أساسية لمواصلة ريال مدريد حصد الانتصارات.
ورداً على سؤال حول برشلونة باعتباره المنافس الرئيسي لريال مدريد، فضل مبابي عدم الدخول في نقاشات تخص الأندية المنافسة، مؤكداً أن تركيزه ينصب على فريقه وما يتعين عليه القيام به فوق أرضية الملعب.
وفي ختام حديثه، تطرق مبابي إلى العلاقة مع جماهير ريال مدريد، معترفاً بأن سقف التطلعات مرتفع داخل النادي، خصوصاً بعد موسم لم يتمكن فيه الفريق من إحراز الألقاب التي كان يطمح إليها. وأكد تفهمه لخيبة أمل الجماهير، لكنه شدد على أن النجاح يتطلب تضافر جهود الجميع.
وقال مبابي إن ريال مدريد لا يمكنه تحقيق أهدافه من دون دعم جماهير سانتياغو برنابيو، داعياً إلى مواصلة العمل والتحرك في الاتجاه نفسه، في ظل الرغبة المشتركة في إعادة الفريق إلى منصات التتويج ومواصلة كتابة تاريخ جديد للنادي الملكي.