أثارت برمجة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» للجولتين الأوليين من تصفيات كأس إفريقيا 2027 علامات استفهام لدى عدد من المدربين، بعدما وجدوا أنفسهم أمام فترة دولية طويلة نسبيًا، لكن بهامش ضيق للتحضير للمباريات الرسمية.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد قرر دمج فترتي التوقف الدولي لشهري شتنبر وأكتوبر ضمن نافذة واحدة تمتد من 21 شتنبر إلى 6 أكتوبر، بما يتيح للمنتخبات خوض أربع مباريات على الأقل خلال هذه الفترة، سواء رسمية أو ودية.
غير أن «كاف» برمج أول جولتين من تصفيات كأس إفريقيا بين 24 و30 شتنبر، ما يعني أن غالبية المنتخبات لم تستفد فعليًا من كامل الفترة المتاحة للتحضير، في ظل وصول عدد كبير من اللاعبين إلى معسكرات منتخباتهم يوم 20 أو 21 شتنبر.
وانتقد الفرنسي كلود لوروا، مدرب منتخب الكونغو، هذا الخيار، معتبرًا أن توقيت الجولتين لم يكن الأنسب من الناحية التنظيمية.
وقال لوروا إن وصول اللاعبين في وقت متأخر ترك للمنتخبات فترة قصيرة جدًا للتحضير لأول مباراة، مضيفًا أنه كان من «الأكثر عقلانية» برمجة الجولتين بين 28 شتنبر و6 أكتوبر، بما يسمح بإعداد أفضل للمباراة الأولى والحصول على هامش أكبر بين المواجهتين، خصوصًا بالنظر إلى صعوبات التنقل التي تعرفها القارة الإفريقية.
من جهته، سار الفرنسي سيباستيان مينيي، مدرب منتخب الغابون، في الاتجاه ذاته، إذ رأى أن خوض مباراة ودية قبل انطلاق التصفيات كان سيكون أكثر فائدة من وضعها بعد مباراتين رسميتين.
ويستعد الغابون لمواجهة المنتخب المغربي في الرباط، ثم النيجر في فرانسفيل، بينما اختار عدم برمجة مباراة ودية خلال الأيام الأولى من أكتوبر، معتبرًا أن توقيتها لن يكون ذا جدوى كبيرة بعد خوض مباراتين في التصفيات.
ولم يكن مينيي الوحيد الذي تبنى هذا الطرح، إذ أشار لوروا إلى أن خوض مباريات ودية بعد مواجهتين رسميتين في التصفيات قد لا يكون الخيار المثالي، خاصة بالنسبة إلى المنتخبات التي لا تملك ظروفًا لوجستية استثنائية تسمح بتوسيع قوائمها وتدوير اللاعبين.
بدوره، أبدى هوبير فيلود، مدرب جزر القمر، تحفظًا مماثلًا، وإن كانت ظروف منتخب بلاده مختلفة، بعدما قرر خوض مباراة ودية أمام السنغال في مرسيليا يوم 4 أكتوبر، عقب مواجهتي الكاميرون وناميبيا في التصفيات.
وأوضح فيلود أن مواجهة منتخب قوي بحجم السنغال تمنح المباراة الودية قيمة رياضية، لكنه شكك في جدوى خوض مباراة في الموعد نفسه لو لم يكن المنافس بهذا الحجم.
وتلخص موقف المدربين في نقطة واحدة: استغلال فترة التوقف الدولي الطويلة كان يمكن أن يتم بطريقة مختلفة، عبر تأخير الجولتين الأوليين من التصفيات ومنح المنتخبات وقتًا أطول للتحضير بين المباريات.
وفي سياق مختلف، اختارت منتخبات أخرى التعامل مع البرمجة من خلال تغيير قوائمها خلال الفترة نفسها. فالكونغو الديمقراطية، وبعد مواجهتي غينيا الاستوائية وزيمبابوي، ستخوض مباراتين وديتين أمام أوغندا يومي 2 و5 أكتوبر في جنوب إفريقيا، بعدما استدعى المدرب سيباستيان ديسابر لاعبين جددًا خصيصًا للمباراتين الوديتين.
كما اعتمد يوسوفا دابو، مدرب ليبيا، مقاربة مماثلة، مستفيدًا من كون غالبية لاعبي المنتخب ينشطون في الدوري الليبي، ما سمح ببدء المعسكر في وقت أبكر، قبل إعادة ترتيب المجموعة بعد مباراتي التصفيات وخوض مباراة ودية مرتقبة أمام موريتانيا.
ويأتي هذا الجدل في وقت تستعد فيه المنتخبات الإفريقية لانطلاق سباق التأهل إلى كأس إفريقيا 2027، في وقت يطالب فيه عدد من المدربين باستثمار أفضل لفترات التوقف الدولي، خصوصًا مع كثافة روزنامة الأندية والمنتخبات وصعوبات السفر التي تظل من أبرز التحديات اللوجستية في كرة القدم الإفريقية.