مونديال 2026.. أسباب الغزارة التهديفية والأرقام القياسية في دور المجموعات

اختتم دور المجموعات من كأس العالم 2026 بأرقام تهديفية غير مسبوقة، بعدما شهد تسجيل 215 هدفا، في أعلى معدل تهديفي منذ خمسينات القرن الماضي، وسط تنافس محتدم على لقب الهداف، وتأثير واضح للنظام الجديد للبطولة والتعديلات الفنية.

مونديال 2026.. أسباب الغزارة التهديفية والأرقام القياسية في دور المجموعات
اختُتم دور المجموعات من نهائيات كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بحصيلة تهديفية قياسية، بعدما شهد تسجيل 215 هدفا، بمعدل 2.99 هدفا في المباراة الواحدة، وهو أعلى معدل في تاريخ البطولة منذ خمسينات القرن الماضي.

ويثير هذا الرقم اللافت تساؤلات حول الأسباب التي أسهمت في هذه الغزارة التهديفية، سواء تعلق الأمر بالمنافسة على لقب الهداف، أو بالكرة الرسمية، أو بالنظام الجديد للبطولة، أو حتى بالأخطاء الدفاعية وتأثير اللاعبين البدلاء.

صراع مشتعل على الحذاء الذهبي

تحول السباق على جائزة الحذاء الذهبي إلى أحد أبرز عناوين البطولة، في ظل المنافسة القوية بين نخبة مهاجمي العالم.

ويتصدر الأرجنتيني ليونيل ميسي قائمة الهدافين برصيد ستة أهداف، متقدما على الفرنسيين كيليان مبابي وعثمان ديمبيليه، والبرازيلي فينيسيوس جونيور، والنرويجي إرلينغ هالاند، الذين يملكون أربعة أهداف لكل منهم.

وبات الرقم القياسي المسجل باسم الفرنسي جوست فونتين، الذي أحرز 13 هدفا في نسخة 1958، مهددا في ظل النسخة الحالية التي تشهد معدلات تهديفية مرتفعة.

ورفع ميسي رصيده إلى 19 هدفا في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعدما سجل هدفا في فوز الأرجنتين على الأردن بنتيجة 3-1، رغم عدم مشاركته أساسيا في المباراة.

الكرة الرسمية تحت المجهر

يرى الحارس الإنجليزي السابق جو هارت أن الكرة الرسمية "أديداس تريوندا" تصعّب مهمة حراس المرمى، خاصة في التعامل مع التسديدات المنخفضة.

وقال في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): "أشعر أن الكرة تصل إلى اللاعبين بسرعة أكبر مما تبدو عليه عند انطلاقها من القدم".

كما قارنها بكرة "جابولاني" المستخدمة في مونديال 2010 بجنوب إفريقيا، مؤكدا أنها كانت من أصعب الكرات التي واجهها حراس المرمى.

النظام الجديد وتأثيره

تشهد نسخة 2026 مشاركة 48 منتخبا لأول مرة، بعدما اقتصرت البطولة على 32 منتخبا في النسخ السابقة.

ويرى مراقبون أن هذا التوسع أدى إلى تفاوت في مستويات المنتخبات، ما منح المنتخبات الكبرى فرصا أكبر لتسجيل الأهداف، دون أن يكون ذلك العامل الوحيد وراء الغزارة التهديفية.

فقد افتتحت ألمانيا مشوارها بفوز كبير على كوراساو بنتيجة 7-1، في حين خطف منتخب الرأس الأخضر الأنظار بتعادله مع إسبانيا وتأهله إلى الدور المقبل.

كما ساهم تأهل 32 منتخبا إلى مرحلة خروج المغلوب في تقليل الضغط خلال بعض مباريات الدور الأول، وهو ما انعكس على أسلوب لعب أكثر انفتاحا.

دور حاسم للبدلاء

كان للاعبين البدلاء تأثير واضح في نتائج المباريات، بعدما أسهموا في تسجيل عدد كبير من الأهداف.

ويستفيد المدربون حاليا من إمكانية إجراء خمسة تبديلات، إضافة إلى تبديل سادس في الأشواط الإضافية خلال الأدوار الإقصائية، فضلا عن توسيع قوائم المنتخبات إلى 26 لاعبا.

ومن أبرز الأمثلة، المهاجم الألماني دينيز أونداف، الذي دخل بديلا أمام ساحل العاج وسجل هدفين، ليقود منتخب بلاده إلى قلب النتيجة وتحقيق الفوز.

أخطاء دفاعية مكلفة

شهدت البطولة أيضا ارتفاعا في عدد الأخطاء الدفاعية، بعدما سجلت 12 هدفا عكسيا حتى الآن، وهو رقم يعادل الرقم القياسي المسجل في نسخة 2018.

ومن أبرز هذه الحالات، الهدف العكسي الذي سجله إلياس السخيري في مرمى تونس خلال مواجهة هولندا.

كما ارتكب عدد من حراس المرمى أخطاء مباشرة أدت إلى أهداف، من بينهم حارس جنوب إفريقيا سيفيفيلو سيتولي، الذي فقد الكرة في المباراة الافتتاحية أمام المكسيك، إضافة إلى حارسي العراق، بينما اضطر حارس أوروغواي فرناندو موسليرا إلى مغادرة مباراة إسبانيا بين الشوطين بعد خطأ تسبب في الهدف الوحيد للمباراة.