وليد الركراكي يتصدر سباق تدريب منتخب الإكوادور

أثار اسم المدرب المغربي وليد الركراكي جدلًا واسعًا في الإكوادور، بعدما ربطته تقارير إعلامية بتولي تدريب المنتخب الأول. وبين ترحيب جماهيري وتحفظ بعض المحللين، يعكس تداول اسمه المكانة الدولية التي اكتسبها عقب الإنجاز التاريخي مع المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022.

وليد الركراكي يتصدر سباق تدريب منتخب الإكوادور


بعد سنوات من قيادة المنتخب المغربي إلى أحد أعظم الإنجازات في تاريخ كرة القدم العالمية، عاد اسم وليد الركراكي ليتصدر المشهد الكروي، لكن هذه المرة من القارة الأمريكية. فقد تحول المدرب المغربي إلى محور نقاش واسع داخل الإكوادور، عقب تداول تقارير إعلامية تحدثت عن اهتمامه بتولي قيادة منتخب "لاتري"، في وقت يبحث فيه الاتحاد الإكوادوري لكرة القدم عن مدرب جديد لقيادة المرحلة المقبلة.

الخبر لم يصدر عن الاتحاد الإكوادوري، بل انطلق من الإعلامي الرياضي المخضرم روبرتو بونافونت، الذي أكد، خلال برنامج إذاعي، أن مصدرا مقربا من وكيل أعمال الركراكي أبلغه بأن المدرب المغربي يرغب في خوض تجربة تدريب منتخب الإكوادور. وسرعان ما انتشر الخبر عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ليصبح أحد أكثر المواضيع الرياضية تداولا في البلاد.

ورغم غياب أي تأكيد رسمي من الاتحاد الإكوادوري أو من الركراكي نفسه، فإن مجرد طرح اسمه ضمن قائمة المرشحين يعكس التحول الكبير الذي عرفته صورة المدرب المغربي على الساحة الدولية. فالركراكي لم يعد مجرد مدرب نجح مع منتخب بلاده، بل أصبح اسما يحظى باحترام عالمي بعد الإنجاز التاريخي الذي قاد فيه المغرب إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022، في سابقة غير مسبوقة لمنتخب إفريقي أو عربي، وهو الإنجاز الذي غير نظرة العالم إلى المدرسة التدريبية المغربية.

ولم تتوقف ردود الفعل عند وسائل الإعلام، بل امتدت إلى الجماهير الإكوادورية التي انقسمت بشأن الفكرة. فشريحة واسعة من المشجعين رحبت بإمكانية التعاقد مع الركراكي، معتبرة أنه مدرب أثبت كفاءته في أكبر المحافل الدولية، وقادر على تطوير منتخب يضم مجموعة من اللاعبين المحترفين في أبرز البطولات الأوروبية.

وكتب أحد المشجعين أن المغرب تحول إلى "قوة كروية" تحت قيادة الركراكي، بينما وصفه آخر بأنه "مدرب يحقق النتائج وليس مجرد صاحب تصريحات". كما اعتبر عدد من المتابعين أن خبرته في إدارة غرفة الملابس والتعامل مع اللاعبين المحترفين تمثل نقطة قوة قد تمنح المنتخب الإكوادوري دفعة جديدة.

في المقابل، لم يخل النقاش من أصوات متحفظة. فقد رأى بعض المحللين والجماهير أن الإكوادور تحتاج إلى مدرب يعرف تفاصيل كرة القدم في أمريكا الجنوبية، فيما طالب آخرون بالتعاقد مع المدرب الأوروغوياني غييرمو ألمادا، الذي يحظى بشعبية كبيرة داخل البلاد، بينما دعا آخرون إلى الإبقاء على المدرسة التدريبية المحلية أو اللاتينية.

ويكشف هذا الجدل أن اسم الركراكي أصبح جزءا من سوق المدربين العالمي، بعدما كان من النادر قبل سنوات أن يدخل مدرب عربي أو إفريقي دائرة الترشيحات لتدريب أحد منتخبات أمريكا الجنوبية، وهي القارة التي ظلت تاريخيا تعتمد على مدربين من داخل محيطها.

ويرى متابعون أن هذا الاهتمام ليس وليد الصدفة، بل هو امتداد لما أحدثه المنتخب المغربي من تحول في النظرة إلى كرة القدم الإفريقية والعربية. فالمغرب لم يحقق فقط نتائج تاريخية في كأس العالم، بل قدم نموذجا في التخطيط الرياضي والتكوين وإدارة المنتخبات، وهو ما جعل أسماء مغربية تحظى باهتمام متزايد خارج القارة الإفريقية.

وفي الوقت الذي يلتزم فيه وليد الركراكي الصمت، تستمر وسائل الإعلام الإكوادورية في متابعة الملف، وسط ترقب لمعرفة ما إذا كانت هذه الأنباء ستتطور إلى مفاوضات رسمية أم ستبقى مجرد تسريبات إعلامية. لكن المؤكد أن مجرد تداول اسم المدرب المغربي في واحدة من أكبر مدارس كرة القدم في العالم يعد مؤشرا جديدا على المكانة التي بلغها الإطار الوطني، وعلى الاحترام الذي باتت تحظى به الكفاءة التدريبية المغربية في الساحة الدولية.