لم يكن ياسين جسيم بحاجة إلى سنوات طويلة لفرض اسمه في كرة القدم الفرنسية. فقبل فترة قصيرة فقط، كان الجناح المغربي يخوض مبارياته في الدرجات الدنيا، قبل أن تتحول مسيرته بشكل سريع إلى قصة صعود لافتة انتهت بظهوره في كأس العالم مع المنتخب المغربي.
وتعود نقطة التحول الأساسية إلى الفترة التي قضاها مع إيستر، حيث كان يلعب في الدرجة الخامسة الفرنسية، قبل أن يلفت انتباه ديمبا با، المهاجم السابق لتشيلسي، الذي كان يشغل آنذاك منصب المدير الرياضي في دونكيرك. وانتقل جسيم إلى النادي في يناير 2024، ليبدأ بعدها مسارًا تصاعديًا لافتًا.
وفي دونكيرك، تمكن اللاعب الشاب من تطوير مستواه بسرعة، قبل أن يقدم موسمًا لافتًا جعله محط اهتمام عدد من الأندية والمجموعات الأوروبية. وتشير المعطيات التي أوردها «تيم توك» إلى أنه سجل ثلاثة أهداف وصنع ثماني تمريرات حاسمة خلال 15 مباراة فقط، وهو ما ساهم في رفع أسهمه بشكل كبير.
ولم يتأخر الانتقال إلى مستوى أعلى، إذ حسم ستراسبورغ صفقة ضم الجناح المغربي في يناير الماضي، بعقد يمتد إلى غاية 2030، في صفقة قدرت «ليكيب» قيمتها بنحو سبعة ملايين يورو. وكان جسيم قد لفت الأنظار كذلك خلال كأس العالم لأقل من 20 سنة، التي توج بها المنتخب المغربي، قبل أن ينتقل إلى تجربة الدوري الفرنسي.
ومع ستراسبورغ، لم يحتج اللاعب إلى وقت طويل ليؤكد أن انتقاله إلى «الليغ 1» لم يكن مجرد خطوة مبكرة في مسيرته، بل محطة جديدة لإبراز مؤهلاته. فقد سجل أول أهدافه في الدوري الفرنسي أمام لانس، قبل أن يضيف هدفًا ثانيًا في المباراة نفسها، مسجلًا أول ثنائية له على مستوى كرة القدم الاحترافية.
وبحلول بداية الموسم الحالي، واصل جسيم حضوره ضمن التشكيلة الأساسية لستراسبورغ، وسجل هدفين في أول أربع مباريات بالدوري الفرنسي، وفق أرقام المباريات المتاحة حتى 12 شتنبر، ليؤكد تطوره السريع في أول موسم كامل له على مستوى «الليغ 1».
هذا المسار لم يمر دون أن يلفت أنظار المنتخب المغربي، حيث حصل جسيم على فرصته مع «أسود الأطلس»، وشارك في كأس العالم 2026، بل تمكن من تسجيل هدفه الأول في النهائيات أمام هايتي، في إنجاز جعل قصته أكثر إثارة للاهتمام، بالنظر إلى أن اللاعب كان قبل سنوات قليلة فقط ينشط في الدرجات الدنيا لكرة القدم الفرنسية.
واللافت أن مسيرة جسيم أصبحت تحظى أيضًا بمتابعة داخل منظومة «بلو كو»، المالكة لستراسبورغ وتشيلسي. ووفق «تيم توك»، فإن المجموعة الإنجليزية تتابع تطور اللاعب المغربي عن قرب، وترى أن المؤشرات التي قدمها منذ وصوله إلى الألزاس تعزز الرهان الذي قامت به عند التعاقد معه.
ولا يعني ذلك، في المقابل، أن انتقال جسيم إلى تشيلسي أصبح مطروحًا بشكل رسمي أو قريبًا، إذ لا توجد معطيات عن قرار بهذا الشأن. لكن وجود اللاعب داخل شبكة «بلو كو» يمنح تشيلسي إمكانية متابعة تطوره باستمرار، في وقت يواصل فيه الجناح المغربي تثبيت أقدامه في الدوري الفرنسي.
وتكتسب قصة ياسين جسيم خصوصيتها من السرعة التي قطع بها مراحل مسيرته؛ فمن لاعب كان بعيدًا عن دائرة الضوء في الدرجة الخامسة مع إيستر، إلى أحد مواهب دونكيرك، ثم لاعب في «الليغ 1» مع ستراسبورغ ودولي مغربي شارك في كأس العالم.
وبالنسبة إلى اللاعب البالغ 20 عامًا، تبدو المرحلة الحالية محطة جديدة لإثبات أن صعوده لم يكن ظرفيًا، بعدما انتقل من اكتشاف بعيد عن أكاديميات الأندية الكبرى إلى موهبة تتابعها واحدة من أبرز شبكات الأندية الأوروبية.