لم يكن انتقال كريم أديمي إلى برشلونة من الصفقات التي صاحبتها ضجة كبيرة خلال فترة الانتقالات، خصوصًا مقارنة بأسماء أخرى خطفت الأضواء في كتالونيا. بل إن وصول المهاجم الألماني أثار بعض التحفظات، بالنظر إلى تراجع مستواه خلال الفترة الأخيرة مع بوروسيا دورتموند، إلى جانب المشاكل السلوكية التي أحاطت به.
وكانت التوقعات تشير إلى أن أديمي، الذي جاء إلى برشلونة بناءً على رغبة هانسي فليك، سيحتاج إلى وقت لاستعادة ثقته بنفسه، وربما يكتفي بدور ثانوي في تشكيلة الفريق، قبل أن يحصل تدريجيًا على فرص أكبر.
لكن بداية الموسم جاءت مخالفة لهذه الحسابات.
فبعد سبع مباريات رسمية، بينها ست في الدوري الإسباني وواحدة في دوري أبطال أوروبا، سجل أديمي ثلاثة أهداف وصنع هدفين، رغم أنه بدأ ثلاث مباريات فقط أساسيًا. أرقام جعلته يتحول سريعًا إلى أحد الأسماء اللافتة في تشكيلة فليك.
وكان ظهوره أمام راسينغ سانتاندير، الأربعاء، دليلًا إضافيًا على التطور السريع للمهاجم الألماني، خلال المباراة التي انتهت بفوز برشلونة 7-2. ولم يكتف أديمي بصناعة هدف، بل قدم أداءً فرديًا لافتًا بعدما نجح في مراوغة ستة لاعبين، وصنع أربع فرص، وتسبب في ركلتي جزاء.
الأهم من الأرقام أن أديمي بات يمنح برشلونة شيئًا مختلفًا في الثلث الهجومي، بفضل سرعته وقدرته على تغيير إيقاع اللعب وإرباك المدافعين.
المهاجم الألماني يستطيع استغلال المساحات المفتوحة بشكل خطير، لكنه أظهر في المقابل قدرة على التعامل مع المواقف التي تكون فيها المساحات محدودة، وهو ما يمنحه خيارات متعددة داخل منظومة فليك.
كما أن قدرته على اللعب في الجناحين، الأيسر والأيمن، سمحت للمدرب الألماني بتوظيفه وفق احتياجات كل مباراة، في وقت بدأ فيه أديمي في بناء تفاهم واضح مع عناصر هجومية مثل رافينيا ولامين يامال.
ولم يعد الحديث داخل برشلونة عن لاعب جاء لاستكمال قائمة الفريق، بل عن عنصر يمكنه المنافسة على مكان أساسي.
وتبدو المنافسة الأبرز حاليًا على الجناح الأيسر، حيث دخل أديمي في صراع مباشر مع أنتوني غوردون، الذي يقدم بدوره بداية جيدة مع الفريق الكتالوني. وهي منافسة تمنح فليك هامشًا إضافيًا للمناورة، خصوصًا أن المدرب الألماني يحرص على إبقاء جميع لاعبيه في حالة تنافس مستمر.
وينطبق الأمر نفسه على المنافسة بين فيرمين لوبيز وداني أولمو، إذ يسعى فليك إلى توزيع دقائق اللعب والحفاظ على الجاهزية العالية داخل المجموعة، بدل الاعتماد بشكل ثابت على مجموعة محددة من اللاعبين.
وفي حالة أديمي، يبدو أن هذه السياسة خدمت اللاعب بشكل خاص. فقد دخل برشلونة وهو مطالب بإثبات نفسه، لكنه لم يحتج إلى فترة طويلة لإقناع محيطه بأنه قادر على تقديم أكثر مما كان متوقعًا منه.
كما أن استدعاءه من طرف يورغن كلوب إلى المنتخب الألماني للقائمتين المقبلتين يعكس التحول الذي عرفته مكانته خلال الأسابيع الأولى من الموسم، بعدما أصبح حضوره في برشلونة أكثر تأثيرًا من المتوقع.
وبالنسبة إلى فليك، فإن تطور أديمي يمنحه ورقة هجومية إضافية تجمع بين السرعة والجرأة والرغبة المستمرة في الوصول إلى مرمى المنافس. وبينما كان اللاعب يُنظر إليه عند وصوله باعتباره خيارًا إضافيًا، أصبح الآن منافسًا حقيقيًا على التشكيلة الأساسية.
وهكذا، تحولت صفقة أديمي خلال أسابيع قليلة من انتقال تحيط به علامات استفهام إلى واحدة من أبرز مفاجآت بداية موسم برشلونة، في انتظار أن يواصل المهاجم الألماني تأكيد هذا المستوى عندما ترتفع حدة المنافسة وتزداد أهمية المباريات.