الحلقة 27: الرحيل من هيوستن.. من "خطة المواجهة" إلى بوسطن وموعد فرنسا

لم تكن كتابة هذه اليوميات ضمن خططي بعد العودة من مونديال 2026. بصراحة، كنت أعتقد أن التجربة ستبقى مجرد ذكريات وصور وملاحظات احتفظ بها لنفسي. لكن الفضل في خروجها إلى النور يعود، بعد الله، إلى زميلي وأستاذي وصديقي عزالدين مخلوفي، الذي لم يتوقف عن تشجيعي، وكان يردد باستمرار: "الناس يجب أن تعرف ما عشتموه هناك، فالمونديال ليس فقط ما يظهر على التلفزيون." ومع كل مرة كان يطرح فيها الفكرة، ازددت اقتناعاً بأن هذه التجربة تستحق أن تُروى.

الحلقة 27: الرحيل من هيوستن.. من "خطة المواجهة" إلى بوسطن وموعد فرنسا
من الأحد 5 يوليوز إلى الثلاثاء 7 يوليوز – وداع تكساس وبداية فصل جديد في الشمال الشرقي

بعد ليلة التأهل التاريخي إلى ربع النهائي على حساب كندا، بدأت ملامح المرحلة المقبلة تتضح سريعاً. هيوستن أصبحت وراءنا، وفرنسا تنتظرنا في بوسطن، ما يعني أن الوقت لم يعد يسمح بالكثير من الاسترخاء. محطة جديدة كانت تفرض نفسها، ومعها تفاصيل إعلامية وتنظيمية مختلفة.

آخر اجتماع قبل الرحيل

صباح الأحد 5 يوليوز، عقد اجتماع تنسيقي، بناء على مقترح أخد الزملاء، جرى خلاله محاولة توزيع الأدوار استعداداً لمحطة فرنسا.

النقاش ركز أساسا على كيفية مواكبة المباراة إعلاميا، ورصد ما سيكتب في الصحافة الفرنسية، إلى جانب إعداد محتوى باللغات الأجنبية، خصوصا الإنجليزية، وتنظيم الحضور في الندوات والمنطقة المختلطة. كما تم التشديد على احترام المواعيد وتفادي ما سمي بالفوضى التي رافقت بعض التحركات السابقة.

لم يستغرق الاجتماع وقتا طويلا، فالجميع كان يعرف أن أمامنا رحلة جديدة، وكان لا بد من استغلال الساعات الأخيرة في هيوستن قبل المغادرة.

جولة أخيرة.. ووداع هيوستن

بعد الاجتماع، كانت لنا جولة خفيفة في المدينة، وكان من أبرز محطاتها Space Center Houston.

هناك، وجدنا أنفسنا أمام عالم مختلف تماما عن أجواء كرة القدم: صواريخ، مركبات فضائية، وقصص رحلات غادرت الأرض نحو المجهول. كانت لحظة استراحة جميلة قبل العودة إلى أجواء السفر والحسابات التنظيمية.

وفي المساء، بدأت عملية ترتيب الحقائب والمعدات استعدادا للمغادرة.

الرسالة الأخيرة.. والوجهة بوسطن

صباح الإثنين 6 يوليوز، وصلت الرسالة الأخير من يوسف بصور عبر مجموعة الوفد الإعلامي:"سنغادر فندق الإقامة يومه الإثنين في تمام الساعة 12:30 زوالا في اتجاه مطار هيوستن، على أن تقلع طائرتنا على الساعة 17:00 مساء في اتجاه بوسطن، في رحلة تستغرق 5 ساعات يتخللها توقف لمدة ساعة واحدة. المرجو إنزال الحقائب والقيام بـ check out بداية من 12:00، والتأكد من عدم نسيان البادجات ومعدات التصوير."

وكالعادة، كان الموعد مضبوطا بالدقيقة. الحقائب إلى الأسفل، المعدات مجمعة، والبادجات في أماكنها، قبل الانطلاق نحو مطار هيوستن.

كان ذلك آخر مشهد لنا في الفندق الذي احتضن أيامنا بتكساس.

مباراة فوق السحاب..

أقلعت الطائرة على متن Southwest Airlines، ومع رحلة طويلة نسبيا، كان لا بد من إيجاد طريقة لقتل الوقت.

ولحسن الحظ، كان نظام الترفيه المجاني متاحا عبر البوابة الإلكترونية للطائرة. وبينما كان البعض يحاول الاسترخاء، اكتشف آخرون إمكانية متابعة البث المباشر عبر قسم Live TV.

الصدفة كانت مثالية: مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في ثمن النهائي كانت تُبث مباشرة عبر قناة FOX.

فجأة، تحولت الطائرة إلى مقهى رياضي فوق السحاب. هواتف مفتوحة، المباراة أمامنا، ونقاشات بين الزملاء حول مجريات اللقاء والسيناريوهات المحتملة لبقية البطولة.