كانت المواجهة التي جمعت المنتخبين الفرنسي والعراقي تسير في اتجاه تأكيد تأهل “الديوك” إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026.
فخلال أكثر من 45 دقيقة، بدا أن لاعبي ديدييه ديشان يسيطرون على مجريات اللعب، بعدما افتتح كيليان مبابي التسجيل مبكرًا، في وقت قدّم فيه المنتخب العراقي أداءً تنافسيًا دون أن ينجح في تغيير النتيجة.
لكن مع مرور الوقت خلال الشوط الأول، بدأت السماء فوق ملعب “لينكولن فاينانشال فيلد” في فيلادلفيا تزداد قتامة، قبل أن تتساقط أمطار غزيرة أثرت على أرضية الملعب وحركة اللاعبين، بل دفعت بعض الجماهير إلى مغادرة مقاعدها.
ورغم متابعة المنظمين للوضع الجوي قبل انطلاق اللقاء، لم يكن هناك أي إنذار فوري يستدعي الإيقاف، ليستمر اللعب بشكل طبيعي حتى نهاية الشوط الأول، رغم صعوبة الظروف المناخية.
غير أن الوضع تغيّر تمامًا مع بداية الشوط الثاني، حيث ظهرت على الشاشات العملاقة داخل الملعب رسالة تحذيرية تُفيد باقتراب عاصفة رعدية قوية.
وبعد دقائق، طُلب من الجماهير مغادرة المدرجات والتوجه إلى مناطق آمنة ومغطاة، فيما تجمّع عدد كبير منهم داخل الممرات ونقاط البيع داخل الملعب، ما زاد من حالة الارتباك وعدم الفهم لدى جزء من الجمهور، خصوصًا عبر وسائل الإعلام الأوروبية.
وبحسب ما نقلته شبكة beIN Sports، فإن العودة إلى المدرجات لم تكن متوقعة قبل الساعة 00:30، على أن تُستأنف المباراة في حدود الساعة 01:00، مع فرض فترة إحماء جديدة للاعبين.
هذه التوقفات الطويلة أثارت نقاشًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة لدى من لم يعتد هذا النوع من الإجراءات.
إجراء شائع في الرياضات الأمريكية
رغم الجدل، فإن هذا النوع من القرارات يعود إلى اختلاف واضح بين القوانين الأوروبية والأمريكية في التعامل مع الطقس.
ففي الولايات المتحدة، يؤدي رصد أي نشاط رعدي قريب من الملاعب إلى تطبيق بروتوكول صارم يُستخدم بشكل اعتيادي في بطولات مثل NFL وNCAA وMLS، حيث تُعد التوقفات بسبب العواصف جزءًا طبيعيًا من المشهد الرياضي.
وقد اعتمدت الفيفا هذه المعايير في مسابقاتها المقامة بأمريكا الشمالية، بما في ذلك كأس العالم للأندية وكأس العالم 2026 التي تُنظم بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ووفق هذا البروتوكول، لا يتم إيقاف المباراة بسبب المطر نفسه، بل بسبب رصد برق أو نشاط كهربائي داخل نطاق يقدَّر بحوالي 13 كيلومترًا من الملعب.
وفي حال اكتشاف هذا الخطر، تُتخذ قرار إيقاف المباراة وإخلاء المناطق المكشوفة لحماية الجماهير.
كما ينصّ النظام على انتظار مدة لا تقل عن 30 دقيقة بعد آخر وميض برق داخل المنطقة المحددة، مع إعادة العدّ من جديد في حال رُصد نشاط إضافي، ما قد يؤدي إلى توقفات تتجاوز الساعة.
ولا يوجد حد أقصى زمني لهذه التوقفات، إذ تبقى الأولوية القصوى لسلامة اللاعبين والجماهير والطاقم التنظيمي.
وبمجرد زوال الخطر، يُسمح للجماهير بالعودة تدريجيًا، مع منح الفرق وقتًا إضافيًا لإعادة الإحماء قبل استئناف اللعب.
وفي حالة مباراة فرنسا والعراق، فإن سبب الإيقاف لم يكن الأمطار الغزيرة بحد ذاتها، بل وجود خطر رعدي محتمل في محيط الملعب، وهو ما يتماشى مع المعايير المعتمدة في أمريكا الشمالية، رغم أنه لا يزال يثير الاستغراب لدى كثير من المتابعين في أوروبا.