بونو يهزم الأرقام.. كيف قلب حارس المغرب كل نظريات ضربات الترجيح في المونديال؟

نشرت هيئة الإذاعة البريطانية BBC بالتعاون مع شركة Opta دراسة موسعة حللت جميع ركلات الترجيح في تاريخ كأس العالم، في محاولة للإجابة عن سؤال ظل يؤرق اللاعبين والمدربين لعقود: ما سر الفوز في أكثر لحظات كرة القدم قسوة؟ وبعد أربع سنوات فقط، بدا أن ياسين بونو كتب فصلاً جديداً لم تتوقعه تلك الدراسة، بعدما جعل من ضربات الترجيح نقطة قوة للمنتخب المغربي، لا مجرد اختبار للحظ.

بونو يهزم الأرقام.. كيف قلب حارس المغرب كل نظريات ضربات الترجيح في المونديال؟

لم يكن المشهد في ملعب مونتيري جديداً على الجماهير المغربية. صافرة النهاية، تعادل في النتيجة، ثم ضرباات ترجيح، وأخيراً ياسين بونو يقف أمام المرمى بثباته المعتاد، فيما تبدو علامات التردد على وجوه منفذي المنتخب الهولندي.

انتهت السلسلة كما انتهت قبلها مواجهة إسبانيا في مونديال قطر؛ بونو بطلاً، والمغرب متأهلاً.

لكن ما حدث أمام هولندا لم يكن مجرد ليلة أخرى يتألق فيها حارس مرمى، بل كان امتداداً لمسار بدأ يلفت انتباه المختصين في الإحصاء وتحليل الأداء، لأن ما يحققه الدولي المغربي أصبح يتجاوز المعدلات التي سجلتها أكبر الدراسات الخاصة بركلات الترجيح في كأس العالم.

قبل بطولة 2022، قامت BBC Sport بالتعاون مع Opta بتحليل 279 ركلة ترجيح نُفذت في جميع نسخ كأس العالم الممتدة من 1982 إلى 2018، وخلصت إلى مجموعة من النتائج التي أصبحت مرجعاً في قراءة هذا النوع من المواجهات.

وأظهرت الدراسة أن الحراس يتصدون، في المتوسط، إلى حوالي 21 في المائة فقط من التسديدات، بينما تبلغ نسبة نجاح اللاعبين في التسجيل حوالي 70 في المائة، وترتفع إلى 74 في المائة عندما تُسدد الكرة نحو إحدى الزاويتين..غير أن هذه النسب تبدو مختلفة تماماً عندما يكون بونو هو الحارس.

ففي ثمن نهائي مونديال قطر، واجه المنتخب المغربي إسبانيا، أحد أكثر المنتخبات امتلاكاً للاعبين المميزين في تنفيذ ضربات الجزاء، لكن النتيجة كانت صادمة؛ "لا روخا" فشل في تسجيل أي تسديدة بعدما تصدى بونو لمحاولتين، فيما ارتطمت الثالثة خارج المرمى.

وبعد أربع سنوات، كرر الحارس المغربي المشهد أمام هولندا، إذ تصدى لتسديدتين جديدتين، وقاد المغرب إلى ربع النهائي، ليصبح صاحب الدور الحاسم في سلسلتي ترجيح متتاليتين في كأس العالم.

هذا الإنجاز لا يضع بونو فقط بين أبرز حراس النسخة الحالية، بل يجعله من أنجح حراس المرمى في تاريخ البطولة عندما يتعلق الأمر بضربات الترجيح، خصوصاً أن المغرب لم يخسر أي سلسلة ترجيحية في تاريخ مشاركاته المونديالية، وهو امتياز لا تتقاسمه سوى منتخبات قليلة، من بينها كرواتيا وباراغواي.

ولم يعد تأثير بونو يقتصر على التصديات فقط، بل امتد إلى العامل النفسي، وهو الجانب الذي تؤكد الدراسات أنه الأكثر حسماً في ركلات الترجيح.

فكلما تقدم الحارس في بناء سمعته، ارتفع الضغط على المنفذين، وهو ما ظهر بوضوح أمام إسبانيا ثم هولندا، حيث بدا التردد واضحاً على اللاعبين قبل التنفيذ، في وقت حافظ فيه الحارس المغربي على هدوئه المعتاد.

ولهذا لم يعد الحديث في الصحافة العالمية بعد كل سلسلة ترجيحية يقتصر على جودة تصديات بونو، بل أصبح يدور حول الأثر الذي يتركه وجوده قبل تنفيذ الركلة الأولى.

الأرقام التي جمعتها BBC وOpta كانت تبحث عن القاعدة العامة، لكن بونو أثبت أن كرة القدم تترك دائماً مساحة للاستثناءات.

فالمنتخبات عادة تخشى الوصول إلى ضربات الترجيح، أما المغرب، فمنذ ظهور بونو، بات يدخلها وهو يشعر أن الكفة تميل إليه قبل أن تُنفذ الضربة الأولى.