رحيل كيرتس جونز يهدد تقليداً عمره 134 عاماً في ليفربول

يواجه ليفربول احتمالاً تاريخياً بعد انتقال كيرتس جونز إلى إنتر ميلان، إذ بات النادي مهدداً بخوض موسم للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 1892 من دون لاعب مولود في مدينة ليفربول.

رحيل كيرتس جونز يهدد تقليداً عمره 134 عاماً في ليفربول
يواجه نادي ليفربول احتمالاً غير مسبوق في تاريخه، عقب انتقال لاعب الوسط كيرتس جونز إلى إنتر ميلان، إذ بات مهدداً بخوض موسم كامل من دون لاعب مولود في مدينة ليفربول، للمرة الأولى منذ تأسيس النادي عام 1892.

وأكمل جونز، الذي قضى 16 عاماً داخل أسوار النادي بين فرق الفئات السنية والفريق الأول، انتقاله إلى إنتر ميلان في صفقة قد تصل قيمتها إلى 35 مليون جنيه إسترليني، بعدما واجه صعوبة في فرض نفسه أساسياً بشكل منتظم في تشكيلة الفريق.

ولا تقتصر أهمية رحيل جونز على الجانب الفني، إذ يمثل أيضاً نهاية محتملة لتقليد ارتبط بهوية ليفربول على مدار 134 عاماً. فقد اعتادت جماهير النادي الاحتفاء باللاعبين المولودين في المدينة من خلال أغنية "سكوزر في فريقنا"، في إشارة إلى أبناء ليفربول الذين شكلوا جزءاً من هوية الفريق عبر أجيال متعاقبة.

وبحسب صحيفة "التلغراف" البريطانية، كان فيليب كيلي أول لاعب مولود في المدينة يرتدي قميص ليفربول، وذلك عام 1892، قبل أن تتوالى أسماء بارزة مثل جاك بالمر، وروني موران، وإيان كالاهان، وتومي سميث، وفيل تومسون، وصولاً إلى أجيال أحدث ضمت ستيف ماكمانامان، وروبي فاولر، وجيمي كاراغر، وستيفن جيرارد، وترينت ألكسندر أرنولد، وكيرتس جونز.

ولم يكن هؤلاء مجرد لاعبين ينحدرون من المدينة، بل ارتبط عدد منهم بأبرز فترات النجاح في تاريخ النادي. فقد حمل جيرارد شارة القيادة لسنوات طويلة، فيما أصبح ألكسندر أرنولد أحد أبرز خريجي أكاديمية ليفربول في العصر الحديث.

وكان جون فلاتاغان آخر لاعب من أبناء المدينة قبل بروز ألكسندر أرنولد وجونز، إذ خاض آخر خمس مباريات له مع الفريق خلال موسم 2015-2016، لتتواصل السلسلة بعده مع ألكسندر أرنولد ثم جونز.

ومع رحيل الأخير، لا تضم قائمة ليفربول الحالية، وفق المعطيات المتاحة، لاعباً يبدو جاهزاً لضمان استمرار هذا التقليد، الذي امتد لأكثر من قرن.

ويبرز المهاجم جايدن دانس كأحد الخيارات المحتملة، بعدما لفت الأنظار في نهاية موسم 2023-2024، وكان ضمن قائمة ليفربول المتوجة بكأس الرابطة أمام تشيلسي، قبل أن تتأثر مسيرته بالإصابة.

كما تتجه الأنظار إلى مواهب أكاديمية النادي الصاعدة، غير أن بعض أبرز الأسماء المنتظرة لا تستوفي شروط هذا التقليد، ومن بينها لاعب الوسط لوكا إيدن، البالغ من العمر 15 عاماً، والمنحدر من منطقة ويرال الواقعة على الضفة الأخرى لنهر ميرسي.

وتفتح إمكانية انتهاء هذه السلسلة الممتدة لـ134 عاماً نقاشاً أوسع داخل النادي حول علاقته بمدينة ليفربول، ومدى قدرته على إنتاج المواهب المحلية التي اعتمد عليها تاريخياً.

ويأتي ذلك في ظل تنامي النقاش حول هوية النادي وصلته بالمجتمع المحلي، بالتزامن مع دخول مستثمرين جدد إلى هيكل الملكية، من بينهم الملياردير الأميركي جيف بيزوس عبر شركة "1892 هولدنغز".

وقد لا يمثل رحيل جونز أزمة فنية لليفربول، خاصة أن اللاعب يسعى إلى خوض تجربة جديدة، لكن مغادرته قد تضع حداً لتقليد نادر حافظ عليه النادي منذ أواخر القرن التاسع عشر.

فمنذ ظهور فيليب كيلي بقميص ليفربول عام 1892، لم يخلُ أي موسم من ظهور لاعب مولود في المدينة مع الفريق، وفق الرواية التي تستند إليها التقارير البريطانية. وفي حال غاب أحد أبناء ليفربول عن مباريات الموسم الجديد، فإن رحيل جونز سيكون قد أنهى واحدة من أقدم الروابط بين النادي ومدينته، بعد 134 عاماً متواصلة.