عاد اسم بيب غوارديولا إلى واجهة الجدل حول مانشستر سيتي، لكن هذه المرة من زاوية تتجاوز كرة القدم والنتائج والألقاب، بعدما خلصت لجنة مستقلة تابعة للدوري الإنجليزي الممتاز إلى إدانة النادي في جميع الاتهامات المتعلقة بخرق القواعد المالية الخطيرة خلال تسعة مواسم، بين 2009-2010 و2017-2018.
وتوصلت اللجنة إلى أن مانشستر سيتي استخدم عقودًا تجارية اعتُبرت صورية لتضخيم الإيرادات وخفض التكاليف، كما قدم حسابات غير دقيقة ولم يلتزم بشكل كامل بواجب التعاون مع التحقيق. وأكد النادي رفضه للاستنتاجات وتمسكه ببراءته، معلنًا عزمه استئناف القرار.
ورغم أن الوقائع التي شملها التحقيق سبقت وصول غوارديولا إلى مانشستر سيتي، فإن الفترة التي قاد فيها الفريق النادي منذ 2016 تداخلت مع موسمين من الفترة موضوع القرار، بما في ذلك الموسم الذي أحرز فيه المدرب الإسباني أول ألقابه في الدوري الإنجليزي الممتاز.
هذا التقاطع كان كافيًا لفتح نقاش جديد حول إرث غوارديولا في ملعب «الاتحاد»، بعدما اختار الكاتب البريطاني ماثيو سيد، في مقال بصحيفة «ذا تايمز»، توجيه انتقادات مباشرة إلى المدرب الإسباني.
وسيد لم يركز فقط على المخالفات التي خلصت إليها اللجنة، بل طرح سؤالًا يتعلق بمعرفة غوارديولا بما كان يحدث داخل النادي خلال تلك الفترة. وذهب إلى حد وضع احتمالين أمام المدرب السابق: إما أنه كان يعلم بما يجري، أو أنه لم يكن على دراية به رغم المؤشرات التي كانت موجودة، قبل أن يطرح «النفاق» باعتباره احتمالًا ثالثًا في قراءته.
وفي أقسى عباراته، رأى سيد أن معرفة غوارديولا بالمخالفات ستجعل من الصعب، وفق تفسيره، الحفاظ على الصورة المثالية التي التصقت به كمدرب صاحب رؤية، بينما قد تعني عدم معرفته بالأمر أنه لم ير ما كان يحدث أمامه.
كما شكك الكاتب البريطاني في صورة الحقبة التي صنعها غوارديولا مع مانشستر سيتي، معتبرًا أن الجدل المالي بات جزءًا من النقاش حول الإرث الذي تركه المدرب في النادي، بعدما قاد الفريق خلال عقد حافل بالألقاب.
في المقابل، لم يتخذ غوارديولا موقفًا متحفظًا تجاه ناديه السابق، بل خرج بعد صدور القرار برسالة دعم واضحة، مؤكدًا وقوفه إلى جانب مانشستر سيتي ومالكيه ومسؤوليه ولاعبيه وجماهيره.
وكتب غوارديولا في رسالته عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنه موجود «أكثر من أي وقت مضى» إلى جانب النادي، قبل أن يؤكد أن الجميع سيتجاوز هذه المرحلة معًا. وجاءت رسالته كأول موقف علني له بعد نشر نتائج اللجنة المستقلة.
وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى غوارديولا، الذي غادر منصبه مع نهاية الموسم الماضي بعد عشر سنوات قضاها على رأس الجهاز الفني لمانشستر سيتي، قاد خلالها الفريق إلى ستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا إلى جانب ألقاب أخرى.
ويبقى الملف مفتوحًا على مرحلة جديدة، إذ يستعد مانشستر سيتي للاستئناف ضد القرار، بينما لم تحدد بعد العقوبات الرياضية والمالية المرتبطة بالمخالفات التي ثبتتها اللجنة المستقلة.
وبين قرار اللجنة ورد النادي المنتظر، دخل إرث غوارديولا بدوره دائرة النقاش، بعدما اختار سيد التشكيك فيه بصورة مباشرة، في حين اختار المدرب الإسباني إعلان تضامنه الكامل مع النادي الذي صنع معه أبرز سنوات مسيرته التدريبية.