كريمو: مونديال 2026 شكّل نقطة انطلاق جيل جديد في المنتخب المغربي

اعتبر الدولي المغربي السابق عبد الكريم ميري، الشهير بـ"كريمو"، أن خروج المنتخب المغربي من ربع نهائي كأس العالم 2026 أمام فرنسا لا ينبغي اعتباره فشلاً، مؤكداً أن "أسود الأطلس" وضعوا أسس جيل جديد قادر على مواصلة المنافسة بين كبار المنتخبات العالمية.

كريمو: مونديال 2026 شكّل نقطة انطلاق جيل جديد في المنتخب المغربي

رغم مرارة الإقصاء من ربع نهائي كأس العالم 2026 على يد المنتخب الفرنسي، يرى الدولي المغربي السابق عبد الكريم ميري "كريمو" أن مشاركة المنتخب الوطني حملت مكاسب أكبر من مجرد النتيجة، بعدما شهدت انطلاقة جيل جديد بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي.

وأوضح نجم مونديال 1986 أن قيمة المشاركة المغربية لا تختزل في بلوغ دور الثمانية، بل في التحول الذي عرفته التشكيلة الوطنية بعد التتويج بكأس أمم إفريقيا.

وقال كريمو في تصريحات إعلامية: "قيمة هذا المونديال لا تقاس فقط بالوصول إلى ربع النهائي. محمد وهبي امتلك الشجاعة لتجديد المنتخب، وضخ دماء جديدة في المجموعة، رغم أن كثيرين كانوا يفضلون الإبقاء على اللاعبين أنفسهم بعد التتويج القاري. لم يكن قراراً سهلاً، لكنه كان ضرورياً من أجل المستقبل."

وأضاف أن المدرب المغربي فضّل تسريع عملية تجديد المنتخب بدلاً من انتظار سنوات أخرى، وهو ما اعتبره خطوة استباقية تواكب سرعة تطور كرة القدم الحديثة.

جيل اكتسب خبرة لا تُقدر بثمن

وأكد كريمو أن المنتخب خرج من البطولة بمكسب مهم يتمثل في اكتساب عدد من اللاعبين الشباب خبرة المشاركة في كأس العالم، مشيراً إلى أسماء مثل أنس صلاح الدين، زكرياء الواحدي، رضوان حلحال، أيوب بوعدي، سمير المرابط، أمين السباعي، شمس الدين الطالبي، جسيم ياسين وأيوب أميموني.

وأوضح: "هؤلاء اللاعبون ربحوا شيئاً لا يمكن شراؤه، وهو خبرة كأس العالم. اللاعب يصبح دولياً كبيراً عندما يخوض مثل هذه البطولات، لأنها تمنحه خبرة لا توفرها حتى دوري أبطال أوروبا."

الإصابات غيّرت ملامح المنتخب

وشدد المهاجم المغربي السابق على أن تقييم مشوار "أسود الأطلس" يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الظروف الصعبة التي رافقت المنتخب بسبب الإصابات.

وقال: "المغرب خاض البطولة في غياب نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، ثم خسر أيضاً إسماعيل الصيباري وشادي رياض. عندما تفقد أربعة لاعبين بهذه الأهمية، فإنك تخسر الانسجام والخبرة والتوازن التكتيكي."

وأشار إلى أن هذه الغيابات دفعت محمد وهبي إلى الاعتماد على عدد من العناصر الشابة في مباريات من أعلى مستوى، بينها مواجهة فرنسا في ربع النهائي.

لهذا تفوقت فرنسا

ويرى كريمو أن المنتخب الفرنسي لم يحسم المواجهة بفضل تفوق كاسح، بل لأنه عرف كيف يستغل التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى.

وأضاف: "المنتخبات الكبيرة تعاقبك على أصغر الأخطاء، وهذا ما فعلته فرنسا. كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي استغلا اللحظات التي فقد فيها المغرب توازنه، وهنا حُسمت المباراة."

وأكد أن التحكم في التحولات السريعة، والحفاظ على التركيز، والنجاعة أمام المرمى، عوامل تصنع الفارق في مثل هذه المواعيد.

"المغرب خسر مباراة... لكنه ربح مستقبله"

واختتم كريمو حديثه بالتأكيد على أن المنتخب المغربي لا يزال ضمن نخبة كرة القدم العالمية، معتبراً أن ما تحقق في مونديال 2026 يمثل بداية مرحلة جديدة.

وقال: "المغرب خسر مباراة، لكنه ربح مستقبله. بالنسبة لي، هذا الإقصاء ليس فشلاً، بل بداية دورة جديدة. بعد عامين أو ثلاثة، سيدرك الجميع أن ربع النهائي أمام فرنسا كان إحدى المحطات المؤسسة لكرة القدم المغربية الحديثة."

وأضاف أن المنتخب أنهى البطولة بتشكيلة أكثر شباباً، وبقاعدة واعدة قادرة على ترسيخ مكانة المغرب بين كبار منتخبات العالم خلال السنوات المقبلة.