لم تكن عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إلى قيادة ريال مدريد، بعد 13 عاماً من رحيله، مجرد قرار فني يهدف إلى تحسين نتائج الفريق، بل جاءت أيضاً استجابة لرغبة إدارة النادي في استعادة الانضباط داخل غرفة الملابس، عقب موسم اتسم بالتوترات المتواصلة وانتهى بالإطاحة بكل من تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا، إضافة إلى الخروج من الموسم دون تحقيق أي لقب.
وكشفت صحيفة "ماركا"، في عددها الصادر اليوم الاثنين، أن رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، يعتبر التعاقد مجدداً مع مورينيو جزءاً من مشروع جديد لإعادة ريال مدريد إلى منصات التتويج، مشيراً إلى أن المدرب البرتغالي سبق أن أعاد الفريق إلى واجهة المنافسة الأوروبية، ووضع الأسس التي مهدت للنجاحات القارية التي حققها النادي في السنوات اللاحقة.
وأضافت الصحيفة أن وراء هذا القرار هدفاً لا يقل أهمية عن الجانب الفني، يتمثل في إنهاء حالة الفوضى التي سيطرت على غرفة الملابس خلال الموسم الماضي. وتؤمن إدارة ريال مدريد بأن مورينيو يمتلك الشخصية القيادية والخبرة اللازمة لفرض الانضباط، ووضع حد لحالة التذمر والاعتراضات المتكررة التي أثرت في استقرار الفريق داخل مركز التدريبات.وترى الإدارة أن الأزمة تجاوزت حدودها الطبيعية، بعدما انعكست بشكل مباشر على أداء الفريق ونتائجه، لتقود إلى موسم مخيب للآمال. ولهذا، يعتبر بيريز أن مورينيو هو الخيار الأنسب لإعادة الانضباط وبناء علاقة قوية بين الجهاز الفني واللاعبين، وهي العلاقة التي افتقدها الفريق في الأشهر الأخيرة.
وبحسب المصدر ذاته، بدأت بوادر الأزمة خلال فترة إشراف تشابي ألونسو على الفريق، بعدما تصاعدت الخلافات مع عدد من اللاعبين بسبب رفضهم الالتزام بالنسق المرتفع الذي فرضه في التدريبات، خصوصاً على المستوى التكتيكي. ومع مرور الوقت، ازدادت حالة الاحتقان داخل المجموعة، وتحولت الحصص التدريبية إلى أجواء مشحونة بالتوتر.
وفي إحدى الحصص التدريبية، فقد ألونسو أعصابه ووجه توبيخاً حاداً للاعبيه، معبراً عن استغرابه من تصرفاتهم، في مشهد عكس حجم الإحباط الذي وصل إليه. كما ساهمت انتقاداته العلنية للاعبين عقب مباراة الكلاسيكو في تعميق الخلافات، لتصل العلاقة بين الطرفين إلى طريق مسدود، وهو ما مهد لرحيله عن النادي.
ورغم أن قرار إقالته صدر في يناير، فإن مؤشرات نهاية تجربته ظهرت منذ نوفمبر، عندما اتسعت الفجوة بينه وبين غرفة الملابس، حتى أصبحت الأجواء داخل الفريق غير قابلة للاحتواء.
وعندما تولى ألفارو أربيلوا المسؤولية، وجد نفسه أمام مهمة معقدة، إذ لم تقتصر التحديات على تحسين النتائج، بل شملت أيضاً احتواء مجموعة منقسمة، دخل مع عدد من لاعبيها في خلافات مباشرة بسبب اعتراضهم على أدوارهم داخل الفريق.
ورغم محاولاته إدارة الوضع بهدوء، فإن تلك الخلافات استمرت حتى نهاية الموسم، ما عزز قناعة إدارة ريال مدريد بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مدرب يتمتع بشخصية قوية وحزم كبير. وهي الصفات التي ترى أنها تتجسد في جوزيه مورينيو، أملاً في إعادة الاستقرار إلى غرفة الملابس، واستعادة الفريق قدرته على المنافسة وحصد الألقاب.
"ماركا" تكشف السبب الحقيقي لتعاقد الريال مع مورينيو
لم تكن عودة البرتغالي جوزيه مورينيو إلى تدريب ريال مدريد بعد 13 عاماً مجرد خطوة فنية، بل جاءت ضمن مشروع شامل لإعادة الانضباط إلى غرفة الملابس واستعادة عقلية الانتصارات، عقب موسم مخيب شهد أزمات داخلية متكررة وانتهى بخروج الفريق من دون أي لقب.