الحلقة 24: أول يوم في هيوستن.. صرامة المواعيد، تداريب الأسود، ومفاجأة الإفطار
لم تكن كتابة هذه اليوميات ضمن خططي بعد العودة من مونديال 2026. بصراحة، كنت أعتقد أن التجربة ستبقى مجرد ذكريات وصور وملاحظات احتفظ بها لنفسي. لكن الفضل في خروجها إلى النور يعود، بعد الله، إلى زميلي وأستاذي وصديقي عزالدين مخلوفي، الذي لم يتوقف عن تشجيعي، وكان يردد باستمرار: "الناس يجب أن تعرف ما عشتموه هناك، فالمونديال ليس فقط ما يظهر على التلفزيون." ومع كل مرة كان يطرح فيها الفكرة، ازددت اقتناعاً بأن هذه التجربة تستحق أن تُروى.
بعد ليلة الوصول إلى هيوستن والاستقرار في الفندق، لم يكن أمامنا كثير من الوقت لالتقاط الأنفاس. صباح الخميس بدأ مبكراً، ومعه بدأت أولى تفاصيل العمل الميداني في المدينة.
منذ الساعات الأولى، توصلنا بتعليمات تنظيمية دقيقة من المنسق الإعلامي للوفد، تحدد مواعيد التحرك وبرنامج اليوم بشكل صارم. كانت الرسالة واضحة: الحافلة ستغادر في العاشرة والنصف صباحا، والحصة التدريبية ستنطلق في الحادية عشرة والنصف، فيما ستكون أول 15 دقيقة مفتوحة أمام وسائل الإعلام لالتقاط الصور وتوثيق الحصة.وكان هناك تنبيه آخر لا يقل أهمية: من يتأخر عن موعد الحافلة سيكون مضطرا إلى التنقل بمفرده عبر "أوبر". في هيوستن، يبدو أن الدقيقة الواحدة كانت لها حساباتها.
إفطار خيّب التوقعات
قبل التوجه إلى الملعب، نزلنا إلى مطعم فندق "Crowne Plaza Galleria" لتناول الإفطار. كنا ننتظر وجبة تساعدنا على بدء يوم طويل من العمل، لكن الواقع كان مختلفا تماما.
واجه الوفد المغربي صعوبة في الحصول على بعض الخيارات المناسبة، خصوصا مع ضرورة تفادي بعض المكونات غير الملائمة، بينما كانت الكميات المتوفرة محدودة بشكل واضح. والأغرب أن الفندق لم يكن يعرف أي ضغط أو اكتظاظ يمكن أن يفسر هذا الوضع.
خرجنا من وجبة الإفطار ونحن نحاول تدبير الأمر بأقل قدر من التذمر، خصوصا أن البرنامج كان مضبوطا بالدقيقة، ولا مجال للتأخر.
وزاد موقع الفندق، البعيد نسبيا عن وسط هيوستن والمناطق الحيوية، من صعوبة الحركة، وجعلنا نعتمد أحيانا على حلول فردية لتدبير بعض احتياجاتنا اليومية.
أول لقاء مع الأسود في هيوستن
في العاشرة والنصف تماما، تحركت الحافلة نحو ملعب تداريب "Houston Dynamo and Dash"، بعدما أخذ كل واحد منا مكانه في الوقت المحدد.
وصلنا إلى الملعب قبل بداية الحصة، ولم يكن أمامنا سوى فترة قصيرة لإنجاز ما جئنا من أجله. خلال الدقائق الـ15 الأولى، انشغل المصورون والصحفيون بالتقاط الصور وتسجيل المشاهد الأولى من تداريب المنتخب الوطني استعدادا لمواجهة كندا ضمن منافسات دور الثمن، فيما حاول كل واحد استغلال كل ثانية للحصول على المادة التي يحتاجها.
بعد انتهاء الفترة المفتوحة، بدأت مرحلة أخرى من العمل. كانت أمامنا 30 دقيقة فقط لإنجاز المراسلات، وكتابة الأخبار، وإرسال الصور والمقاطع والمواد إلى المؤسسات الإعلامية.
كان الإيقاع سريعا، وكل شيء يجري تحت ضغط الوقت. لا مجال لتأجيل المادة أو انتظار وقت أكثر هدوءا فالحافلة كانت تنتظر موعدا جديدا للانطلاق.
من الملعب إلى "Outlets"
عند الساعة 12:15، تحركت الحافلة مجددا، وهذه المرة في اتجاه "Houston Premium Outlets".
بعد ساعات الصباح الأولى، كانت الجولة فرصة لالتقاط الأنفاس قليلا والخروج من أجواء الملعب والعمل المتواصل. بعض الزملاء استغلوا الفرصة لاقتناء بعض الحاجيات، فيما وجد آخرون فيها مناسبة لتعويض ما فات في وجبة الإفطار والبحث عن شيء مناسب للأكل.
لم يكن يوما استثنائيا من حيث الأحداث، لكنه كان مهما لأنه منحنا أول صورة حقيقية عن طبيعة العمل في هيوستن: برنامج مضبوط، تنقلات محسوبة، وقت محدود، وكل دقيقة لها قيمتها.
من مفكرة الصحفي
في أول يوم ميداني بهيوستن، اكتشفنا أن العمل هنا له إيقاعه الخاص. موعد الحافلة لا ينتظر أحداً، والحصة التدريبية تمر بسرعة، والـ15 دقيقة المفتوحة قد تبدو طويلة على الورق، لكنها في الميدان تمر في لمح البصر.
وبين إفطار لم يكن في مستوى الانتظارات، وتداريب الأسود، وسباق مع الزمن لإنجاز المراسلات، بدأنا نكتشف هيوستن كما لم نرها من قبل: من زاوية الصحفي الذي لا يملك ترف إضاعة الوقت.