مونديال 2026.. المغرب يودع أمام فرنسا من جديد.. مبالغة في التحفظ وهجوم شبه غائب

ودع المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 من ربع النهائي بعد خسارته أمام فرنسا بهدفين دون رد، في مباراة فرض خلالها "أسود الأطلس" انضباطا دفاعيا كبيرا، لكنهم افتقدوا للنجاعة والخطورة الهجومية، ليغادروا البطولة وسط كثير من علامات الاستفهام.

مونديال 2026.. المغرب يودع أمام فرنسا من جديد.. مبالغة في التحفظ وهجوم شبه غائب

كما حدث في عام 2022، اصطدم المنتخب المغربي بفرنسا في نهائيات كأس العالم، وكما قبل أربع سنوات، خرج "أسود الأطلس" على يد "الديوك"، وهذه المرة من ربع نهائي نسخة 2026، بعد الخسارة مساء الخميس في بوسطن بنتيجة (2-0).

في نسخة 2022، كان بإمكان المغرب أن يتحسر على الهدف المبكر الذي سجله ثيو هيرنانديز، وعلى ركلة الجزاء التي كان من الممكن أن يحصل عليها سفيان بوفال، والأهم من ذلك الشعور بأن المنتخب الفرنسي كان في المتناول. أما بعد أربع سنوات، فإن نوعا آخر من الندم سيلاحق "أسود الأطلس": وهو أنهم لم يغامروا بما يكفي، واختاروا الحد من الأضرار بدل اللعب بكل أوراقهم بحثا عن التأهل.

ويكشف رقم واحد حجم هذه المشكلة؛ إذ اضطر المنتخب المغربي إلى الانتظار حتى الدقيقة 83، عندما سدد عز الدين أوناحي كرة من خارج منطقة الجزاء بعد تنفيذ ركلة حرة قصيرة مع أشرف حكيمي، ليسجل أول تسديدة مؤطرة للمغرب في المباراة!

صحيح أن "أسود الأطلس" صمدوا أمام فرنسا لمدة ساعة كاملة، مستفيدين من التألق اللافت لياسين بونو، لكنهم، في المقابل، لم ينجحوا أبدا في تهديد المنتخب الفرنسي بشكل حقيقي. وهو أداء بعيد تماما عن المستوى الذي كان منتظرا في مباراة وُصفت بأنها فرصة للثأر من إقصاء 2022.

عقم هجومي واضح أمام المنتخب الفرنسي

نجح المنتخب المغربي في تنفيذ الجانب الدفاعي من خطة المدرب محمد وهبي، إذ أغلق المساحات بين الخطوط وفرض انضباطا تكتيكيا كبيرا، لكن المشكلة ظهرت عند امتلاك الكرة.

فقد اكتفى المغرب بـ0.22 هدف متوقع (xG)، ولم يلمس لاعبوه الكرة داخل منطقة جزاء فرنسا سوى ثماني مرات، فيما بلغت نسبة تمريراته داخل نصف ملعبه 62.6 في المائة، وهي أرقام تعكس حجم الصعوبات التي واجهها في بناء الهجمات. وبدا المنتخب وكأنه يلعب بمكابح مشدودة، مترددا في استغلال الفرص القليلة التي أتيحت له.

وقال الدولي المغربي السابق جواد الزايري عبر قناة "بي إن سبورتس": "لقد اعتدنا رؤية المغرب يقدم كرة قدم جميلة، مع انتقالات سريعة وصناعة فرص عديدة في كل مباراة. لكن ما شاهدناه هذه الليلة مختلف تماما. بدا وكأنه رفض اللعب، واكتفى بالدفاع وتبادل الكرات. كنت أفضل أن أرى المغرب يغامر حتى النهاية. قد تخسر، لكن على الأقل تخسر دون أن تترك وراءك هذا الكم من الندم."

هل كان بإمكان المغرب تقديم ما هو أفضل؟

ورغم الانتقادات التي طالت الحذر المفرط للمنتخب المغربي، يبقى السؤال مطروحا: هل كان يملك فعلا القدرة على تقديم أداء هجومي أفضل أمام القوة الهجومية الهائلة لفرنسا؟

فكلما حاول "أسود الأطلس" التقدم إلى الأمام، وجدوا أنفسهم عرضة للهجمات المرتدة الفرنسية. فركلة الجزاء التي تسبب فيها نصير مزراوي، وتصدى لها ياسين بونو، جاءت إثر هجمة مرتدة سريعة، كما أن هدفي فرنسا في الشوط الثاني سُجلا أيضا خلال فترات انتقالية، عندما بدأ المغرب يخرج تدريجيا من مناطقه الدفاعية.

غياب العمق الهجومي

كما دفع المنتخب المغربي ثمن غياب لاعب يشكل نقطة ارتكاز داخل منطقة الجزاء. فبسبب إصابة إسماعيل الصيباري وعدم الدفع بسفيان رحيمي أساسيا، خاض المنتخب المباراة دون مهاجم صريح، حيث تناوب شمس الدين طالبي وبلال الخنوس وعز الدين أوناحي وإبراهيم دياز على شغل هذا الدور، قبل دخول رحيمي في وقت لاحق.

وهذا الوضع يعكس أيضا المشكلة التي تحدث عنها محمد وهبي بعد المباراة، عندما أشار إلى حاجة المنتخب لتوسيع قاعدة الاختيارات.

وقال الناخب الوطني: "علينا أيضا أن نعزز قاعدة اللاعبين، حتى عندما نفتقد بعض العناصر بسبب الإصابة أو لعدم الجاهزية، نكون قادرين على الاعتماد على مجموعة أكبر من اللاعبين."

ومع اقتراب كأس أمم إفريقيا 2027، ثم كأس العالم 2030 التي سيستضيفها المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال، سيكون على المنتخب المغربي مواصلة التطور وتعزيز عمق تشكيلته، على الأرجح بقيادة محمد وهبي، رغم تعرضه لأول هزيمة له بعد 11 مباراة على رأس المنتخب الوطني.