التيمومي: مواجهتا الغابون وليسوتو أول اختبار لهوية منتخب وهبي

ستكون مواجهتا الغابون وليسوتو أول اختبار فعلي لمحمد وهبي في قيادة المنتخب المغربي، ليس فقط على مستوى النتائج، وإنما أيضاً من حيث أسلوب اللعب، والتوازن التكتيكي، وتوزيع الأدوار، وإدماج العناصر الشابة.

التيمومي: مواجهتا الغابون وليسوتو أول اختبار لهوية منتخب وهبي


يستعد المنتخب المغربي الأول في كرة القدم، لبدء مشواره في تصفيات كأس أمم إفريقيا، عندما يواجه الغابون وليسوتو، في مرحلة جديدة يقودها المدرب محمد وهبي، عقب نهاية مشاركة أسود الأطلس في كأس العالم 2026.

وعلى هامش هذين اللقاءين، تحدث الدولي السابق محمد التيمومي، على موقع "أفريكا فوت"، عن أبرز التحديات التكتيكية التي تنتظر المنتخب، مع قراءة أولى ملامح مشروع المدرب الجديد.

لهذا، يرى التيمومي أن مواجهتي الغابون وليسوتو تتجاوزان كونهما محطتين افتتاحيتين في تصفيات "كان 2027"، إذ تشكلان أول اختبار حقيقي للهوية التي يسعى محمد وهبي إلى منحها للمنتخب الوطني.

المهم ليس فقط الفوز

يدخل المنتخب المغربي هذه المرحلة في وضع مختلف، بعدما أنهى مشاركته في مونديال 2026 ببلوغ الدور ربع النهائي، بالتزامن مع فتح صفحة جديدة بقيادة مدرب جديد وإدخال تغييرات تدريجية على المجموعة، في ظل غيابات مؤثرة وحضور عدد من اللاعبين الشباب.

ويرى التيمومي أن وهبي قدم من خلال اختياراته الأولى مؤشرات عن فلسفته، خصوصاً على مستوى التوازن التكتيكي، ومدى انسجام اللاعبين مع أسلوبه، إلى جانب تأكيده أن لا أحد يضمن مكانه داخل المنتخب.

وبالنسبة إلى التيمومي، فإن السؤال لا يتعلق فقط بما إذا كان المنتخب سيحقق الفوز في المباراتين، وإنما بكيفية لعبه، وبالأسماء القادرة على تحمل المسؤوليات التي تركتها بعض العناصر التي شكلت العمود الفقري لأسود الأطلس خلال السنوات الأخيرة.

الغابون.. اختبار مبكر للتوازن

تشكل مواجهة الغابون، المقررة يوم الجمعة 25 شتنبر بالمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، اختباراً تكتيكياً مهماً للمنتخب المغربي.

ويرى التيمومي أن أهمية المباراة لا ترتبط بالضرورة بقوة المنافس داخل المجموعة، بقدر ما تتعلق بالأسلوب الذي قد يعتمده أمام منتخب قادر على الانتقال بسرعة من الدفاع إلى الهجوم، في ظل وجود لاعبين أصحاب خبرة، من بينهم دينيس بوانغا.

وسيكون التحدي بالنسبة إلى أسود الأطلس، هو فرض أسلوبهم من دون منح المنافس المساحات التي يبحث عنها في التحولات الهجومية.

وفي حال اختار المنتخب المغربي الاستحواذ والهجوم بعدد كبير من اللاعبين، فسيكون مطالباً في المقابل بالإبقاء على عدد كاف من العناصر خلف الكرة، حتى لا يتحول فقدانها إلى هجمات مرتدة خطيرة.

وبالتالي، لن يكون الاستحواذ في حد ذاته كافياً، بل سيكون المطلوب اعتماد استحواذ آمن يسمح للمغرب بالتحكم في المباراة وتقليص فرص الغابون في الانتقال الهجومي.

التيمومي: مواجهتا الغابون وليسوتو أول اختبار لهوية منتخب وهبي


غياب حكيمي.. تحدٍ يتجاوز مركز الظهير

يشكل غياب أشرف حكيمي عن المباراتين الأوليين بسبب الإيقاف تحدياً يتجاوز مجرد إيجاد بديل له في مركز الظهير الأيمن.

فحكيمي لم يكن خلال السنوات الماضية مجرد لاعب يؤدي أدواراً دفاعية، بل شكل أحد أبرز الحلول الهجومية للمنتخب، بفضل قدرته على منح الفريق العرض، والدخول إلى المساحات الداخلية، وصناعة التفوق العددي في الثلث الأخير.

لذلك، يرى التيمومي أن السؤال الحقيقي ليس فقط "من سيعوض حكيمي؟"، وإنما "من سيعوض الأدوار التي كان يؤديها؟".

وفي هذا السياق، قد يلعب نصير مزراوي دوراً مهماً في الجهة اليمنى، فيما يمكن أن يتولى أنس صلاح الدين الجهة المقابلة.

وقد يدفع غياب حكيمي المنتخب إلى إعادة توزيع بعض المسؤوليات والاعتماد أكثر على البناء من العمق، بدلاً من الاتكال المستمر على الحلول الهجومية القادمة من الرواق الأيمن.

بوعدّي والعيناوي وأوناحي...وضوح الأدوار

من بين النقاط التي تستحق المتابعة أمام الغابون، بحسب التيمومي، العلاقة بين أيوب بوعدّي ونيل العيناوي وعز الدين أوناحي.

فالتوازن، في نظره، لا يتعلق فقط بمواقع اللاعبين فوق أرضية الملعب، وإنما أيضاً بوضوح المسؤوليات: من يبدأ عملية البناء؟ من يتقدم؟ من يغطي المساحات؟ ومن يبقى خلف الكرة عند تقدم بقية العناصر؟

ويرى التيمومي أن توظيف بوادّي في دور يرتبط أكثر بالتمرير الأول وبناء اللعب، مع منح العيناوي مساحة أكبر للتقدم والربط بين الخطوط، وتوفير حرية أكبر لأوناحي في الثلث الأخير، قد يمنح المنتخب المغربي مرونة أكبر خلال مراحل الاستحواذ.

ومن الأفكار التي يمكن أن تظهر في فلسفة وهبي، وفق هذا التصور، عدم حصر اللاعبين في مراكزهم الأصلية، والسماح لهم بتعديل تمركزهم وفقاً لوضعية اللعب.

غياب الصيباري يفتح الباب أمام حلول جديدة

كما سيؤثر غياب إسماعيل الصيباري عن المباراة الأولى بسبب الإيقاف على خيارات محمد وهبي، خصوصاً في اللعب بين الخطوط.

ويمنح الصيباري المنتخب المغربي حلولاً متعددة في الأدوار الهجومية، ما يجعل غيابه عاملاً قد يزيد من مسؤولية إبراهيم دياز في صناعة الفارق.

لكن التيمومي يشدد على ضرورة عدم تحميل دياز مسؤولية حل جميع الوضعيات بمفرده، مؤكداً أهمية تمكينه من استلام الكرة في مناطق تسمح له بمواجهة الخط الدفاعي للمنافس، مع تحرك زملائه لخلق المساحات من حوله.

الزلزولي.. المراوغة ليست الحل الوحيد

في حال اعتمد محمد وهبي على الزلزولي في الجناح، فإن دوره، وفق التيمومي، يجب ألا يقتصر على البقاء في الخط والبحث المتكرر عن المواجهات الفردية.

فتحركاته نحو العمق يمكن أن تساهم في خلق المساحات، خصوصاً عندما يكون الظهير قادراً على التقدم أو شغل الرواق.

وفي غياب حكيمي، قد يعتمد المنتخب على منظومة هجومية مختلفة، يتحرك فيها الزلزولي نحو العمق، ويمنح مزراوي الفريق العرض، بينما يتحرك دياز بين الخطوط.

ومن شأن هذا التنظيم أن يتيح للمغرب خلق مثلثات هجومية وتفوق عددي، بدلاً من الاعتماد بشكل أساسي على المهارات الفردية.

زابيري ووزان والفوزي.. إدماج الجيل الجديد

ويرى التيمومي أن استدعاء لاعبين شباب مثل ياسر زابيري وعبد الله وزان وسفيان الفوزي يمثل إشارة واضحة إلى توجه الطاقم التقني.

لكن الأهم، في نظره، هو ألا يقتصر حضور هؤلاء على اختبار قدراتهم الفردية، بل أن يتم إدماجهم تدريجياً داخل منظومة تضم لاعبين أصحاب خبرة.

فاللاعب الشاب لا يحتاج فقط إلى دقائق لعب، وإنما إلى بيئة تساعده على فهم مسؤولياته ومساحاته ودوره داخل المجموعة.

وبخصوص زابيري، يرى التيمومي أن نجاحه لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الأهداف أو المراوغات، بل أيضاً بقدرته على التحرك داخل المنظومة، والمساهمة في البناء، واستغلال المساحات، ومعرفة متى يحافظ على موقعه ومتى يهاجم المساحة خلف الدفاع.

أما وزان، فإن اندماجه مع المنتخب الأول يمثل فرصة مهمة للتعرف على متطلبات المستوى الدولي، من دون أن يكون مطالباً بتغيير صورة المنتخب بشكل فوري.

ليسوتو.. اختبار مختلف

إذا كانت مواجهة الغابون ستشكل اختباراً للتوازن وإدارة التحولات، فإن مباراة ليسوتو، المقررة يوم الثلاثاء 29 شتنبر، ستطرح أسئلة مختلفة.

ومن المنتظر أن يستحوذ المنتخب المغربي على الكرة لفترات أطول، في مواجهة منافس قد يعتمد على التكتل وتقليص المساحات.

وهنا ستصبح سرعة تداول الكرة والصبر عاملين أساسيين، غير أن التيمومي يذكر بأن الاستحواذ الكبير لا يعني بالضرورة صناعة فرص كثيرة.

وسيكون المطلوب تحريك كتلة المنافس، وتغيير جهة الهجوم بسرعة، والبحث عن المساحات بين الخطوط، مع تمكين لاعبي الوسط من دخول منطقة الجزاء في التوقيت المناسب.

وفي مثل هذه المباريات، ستكون جودة التحركات من دون كرة بأهمية جودة التمرير.

مباراتان لاختبار هوية وهبي

يرى المتوج بالكرة الذهبية الإفريقية 1985 أن المواجهتين تمثلان اختبارين مختلفين، لكنهما متكاملان.

فأمام الغابون، سيكون التحدي هو كيفية مهاجمة المنافس مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازن، بينما أمام ليسوتو سيكون السؤال هو كيفية تحويل السيطرة والاستحواذ إلى فرص وأهداف.

وبين المباراتين، سيحصل محمد وهبي على أول فرصة فعلية لبناء ملامح منتخبه تدريجياً.

فالمدرب لا يبدأ من الصفر، إذ يرث منتخباً يملك خبرة كبيرة على المستوى العالمي، وانسجاماً تشكل خلال السنوات الماضية، إلى جانب لاعبين معتادين على المنافسة في أعلى المستويات.

لكن المرحلة الجديدة، وفق التيمومي، لا يمكن أن تقوم فقط على ما تحقق في الماضي، بل تتطلب بناء هوية جديدة تستفيد من الإرث الموجود من دون أن تصبح أسيرة له.

الاختبار الحقيقي يتجاوز النتيجة

في نهاية حديثه، يرى التيمومي أن بداية ولاية وهبي لا ينبغي تقييمها من خلال النتائج أو عدد الأهداف فقط.

فالتفاصيل التي تستحق المتابعة، في نظره، تتمثل في كيفية بدء المغرب لهجماته، وطريقة الخروج من ضغط المنافس، واللاعبين الذين يتحملون مسؤولية البناء، وتحركات الظهيرين، وكيفية حماية الفريق بعد فقدان الكرة، وطريقة خلق المساحات أمام دياز والزلزولي، فضلاً عن كيفية إدماج العناصر الشابة داخل المنظومة.

هذه التفاصيل، بحسب التيمومي، ستسمح بفهم ملامح المنتخب المغربي تحت قيادة وهبي بشكل تدريجي.

وعليه، فإن مواجهتي الغابون وليسوتو لا تمثلان فقط أول محطتين في تصفيات كأس أمم إفريقيا، وإنما تشكلان أيضاً أول فرصة لمتابعة ملامح المشروع الجديد لـ«أسود الأطلس»، وفلسفة مدربهم الجديد، والطريقة التي سيحاول من خلالها الانتقال بالمنتخب من مرحلة ما بعد مونديال 2026 إلى عهد جديد.